الأربعاء، 16 فبراير 2011

الشعب لا يريد


الشعب لا يريد اسقاط  عريقات ..!!
 باسم ابو سمية
خاب ظن الكثيرين منا مرتين في اقل من اسبوع واحد ،  المرة الاولى عندما طلب من كبير المفاوضين السابق د صائب عريقات الايفاء بوعده بالكشف عن ثائق تدين حكام قطر بالاستثمار في المستوطنات الهيودية في فلسطين ، الا ان عريقات استقال من رئاسة دائرة المفاوضات  فلم يعد كبير المفاوضين ، ولم يقدم ادلته ولم يكشف عن وثائقه الخطيرة ،  اما الخيبة الثانية فهي عدم اطفاء غليل الناس بفضح الجزيرة وقطر عندما اصدر الرئيس مرسوما بتجريم  كل من يمس الشقيقة  قطر او حكامها من الجهات والمؤسسات الرسمية والفتحاوية .
لقد جاء التراجع عن كشف المستور القطري في ظل الكلام الرسمي عن فشل الجزيرة في هز شعرة للسلطة الواثقة لعدم صحة وثائقها المسربة هذا ما قاله الرئيس ، وعلينا تصديقه فقد اشار الى ان فشل حملة قناة الجزيرة لا يعني ان الحملة توقفت ، وهو يعرف  ولديه معلومات عن سيناريوهات قادمة ، واضاف موضحا : ان الموضوع اكبر من 'الجزيرة' ولدينا معلومات كافية عن الايدي المحركة ولاغراض من تتم هذه اللعبة  ، ولا يوجد ما نخفيه فكل ما قلناه بالسر طرحناه علنا للاشقاء والاصدقاء داخليا وخارجيا. " . هذا ما قاله الرئيس ،  وابو مازن زعيم ذو مصداقية  لا يكذب .
 اما عريقات فلا يختلف اثنان على انه ينطبق عليه قول الحطيئة " فاقعد فانك انت الطاعم الكاسي " ، ولهذا قعد في استوديو قناة  الجزيرة وتحدث بلا حدود وبدا حانقا وغاضبا ومحتدا وهدد بكشف ما هو اخطر من مستور الجزيرة ، وجلس المشاهدون يحبسون انفاسهم  ويتابعون اقواله وعلى وجوههم ارتسمت علامات الخوف القادم  من هول الزلزال الذي ستحدثه وثائقه الموعودة ، واعتبر شباب  حركة فتح وجود الوثائق المزلزلة  بمثابة الضربة  القاضية التي انتظروها طويلا  لقناة  الجزيرة انتقاما لما ارتكبته من سرقة الوثائق ونشرها  على الملآ دونما احترام لهيبة السلطة ،  لكن الذي حصل انه وقبيل موعد الكشف او بدلا من ذلك  وبعكس ما هو متوقع ،  صدق المفاوض الاول وعده بتحمل مسؤولية الاختراق الامني الخطير لمكتبه فاحترم كلمته وقرر التنحي ، فاسدل الستار على دراما الاختراق الامني الخطير وعلى فضيحة التسريبات  وعلى  الفضيحة التي كان ابو علي  قد لوح بها في ساعة غضب .
  قبل ذلك وحين شاهد الناس  كبير المفاوضين يتحدث على الجزيرة تخيلت انهم اقتنعوا بصدقية دفاعاته وباتهاماته التي كالها لقناة الجزيرة ومديرها العام السيد غضنفر ولدولة قطر الشقيقة البريئة من كل ذنب ، وعندما وقف شاهرا سيف الفضيحة  القطرية المفترضة  كادوا ان يهتفوا  بحياته ، وحين قال  بانه لا يكن اية ضغائن لاحد  من الحكام  العرب  ادركت انا  بان العد التنازلي  نحو تراجع  الرجل الكبير عن تهديداته  قد بدأ  ، فخاب ظني فيه وفي المفاوضات وفي السلطة  .
هكذا وبكل بساطة ضاعت  لحظة المسؤولية عند صديقنا الذي نعرفه منذ ثلاثين عاما على الاقل  فهو صاحب الخبرة الاكثر من غيره في شؤون المفاوضات وضياع اللحظة يعني الدخول في غيبوبة الضياع  ولهذا لم يف بما وعد به  دون ان يقدم تفسيرا ، فباتت وثائقه في حكم اللغز المكشوف ، فلو كان حقا يملك  يعضا من الوثائق المزعومة ، فقد كان بامكانه تفجير قنبلته ثم المضي في طريقه ويترك الجماهير العربية والفلسيطينين  يحتفلون  بزوال  قطر عن خارطة العالم العربي  .
اسوأ ما يحدث عندما تمر مثل تلك اللحظات المصيرية دونما دراية بما ستحمله من ابعاد ونتائج  هو ان تصبح  صناعة التاريخ كالماء  يمر من بين الاصابع فلا  ندري به ، وهو الذي فات عريقات التنبه اليه  تحت هيمنة التلويح بامتلاك وثائق خطيرة تدمغ قطر بالخيانة العظمى ، فهل كان الرجل واقعا تحت تأثير صدمة الاختراق الامني لمكتبه وسرقة وثائقه ولهذا اخذته العزة بالاثم فقال كلاما تبين فيما بعد انه انفعالي وكان لا بد ان يدفع  ثمن الاهمال في حماية تلك الوثائق التي تعد من اهم اسرار الدولة .
هل كان ما قاله مجرد بالون اختبار او تلويح بسلاح بيولوجي لاجبار قناة الجزيرة على وقف مسلسل كشف المستور الذي ادى فيه ابوعلي دور البطولة ، ام هي محاولة لصرف الانظار عن تسريب الوثائق الوحيدة المهمة في ملفات السلطة ، ام قصد التغطية على  انه قاد دفة المفاوضات وحده لا شريك له لثمانية عشر عاما رافضا ان يزاحمه احد ، وفي المقابل منح  ثقته  لمجموعة من الاستشراقيين الذين اخترقوا مكتبه وسرقوا وثائقة ، وهو الذي كان عليه ان يتنبه لخطورة  التفرد بادارة شؤون دائرة شؤون المفاوضات وطواقم الاسناد التابعة لها .
 لا نقول هذا شماتة في الاسد الجريح  ، معاذ الله  ، فنحن على الصعيد الاخلاقي والانساني نكن له كل المودة ونقف معه في محنته  لمعرفتنا الوثيقة به وبدماثة خلقه وطيبة قلبه وهي صفات لا يجب ان يتمتع بها من يدير مفاوضات  حول مستقبل وطن وشعب مع خصم عنيد ومتكبر مثل اسرائيل المعروفة بالمراوغة وتبديل المواقف الف مرة في اليوم ، وهذا ما يدفعنا الى القول ان التلويح بفضح علاقة قطر بالاستيطان اليهودي كان الرصاصة الاخيرة التي بقيت في جيب صاحب كتاب الحياة مفاوضات بعدما وقع في فخ التسريبات   .
 لم نكن  نعتقد بان كشف الوثائق العريقاتية ، كان سيدفع الناس الى اقامة تمثال له وسط مدينة اريحا  او الطلب من بلدية رام الله اقتلاع الاسود من ميدان المنارة لوضع  تمثال عريقات الحجري مكانها ، بل كنا على يقين بان الناس  كانوا سيديرون له ظهورهم في اليوم التالي وتحميله مسؤولية ما سيحصل للفلسطينيين العاملين في قطر مثلما حصل لفلسطينيي الكويت بعد احتلالها من العراق ، وولأننا شعب يتقن النسيان عن قصد فسنكيل للدكتور صائب ما لذ وطاب من الشتائم وسنحمله مسؤولية ضياع القدس وفلسطين .
 في النهاية نقول لكل من سهر ليلة  التهديد منتظرا حصول الانفجار الكبير، لقد قدر الله ولطف ، فلم تقع الفضيحة ، ولم يف عريقات  بوعده ولم يقدم وثائقه الموقوتة ،  فقد  تراجع عن التلويح  واكتفى بالتصريح  بانه لم يتهم نظاما ولا حاكما عربيا  وعلى وجه الخصوص امير قطر ووزير خارجيتها المتهمين بالضلوع في بناء المستوطنات اليهودية على ارض فلسطين ، ونقول لابي علي ان الشعب لا يريد اسقاطك وان تراجعت عن تهديداتك ، فحكام قطر اخوة شرفاء واثرياء لا تعيبهم عائبة ولا تشوبهم شائبة  بشهادة "غير مجروحة " من قناة الجزيرة ام الفضائيات ، فماذا يعني وجود قاعدة السيلية الاميركية على مقربة من مقر الجزيرة في قلب مدينة الدوحة القطرية ، فما صدر من صائب عريقات  مجرد كلام لا يصدر الا عن مسؤول غاضب  في لحظة غضب ..؟!!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق