فلتكن المواجهة ..!!
باسم ابو سمية
والآن ماذا سيفعل ابو مازن في مواجهة الولايات المتحدة واسرائيل اللتين بدأتا اعداد العدة للانقضاض عليه بعدما رفض الرجل مقايضة قضيته بالمال الاميركي ، وهل سيمضي الى اخر الطريق في المواجهة مع اوباما ، ام انه سيتراجع ويعود الى المفاوضات كيفما اتفق معتمدا على وعود كلامية لا تسنتد عل اساس .
كان اوباما على الهاتف صارما وحمل كلامه تهديدا صريحا بوقف المساعدات المالية عن السلطة لقاء ممارسة حقها في الحصول على قرار اممي يدين الاستيطان اليهودي في الاراضي الفلسطينية ، وكان على ابو مازن ان يوزع الابتسامات العريضة امام عدسات التصوير ، وقول كلام لا يقدم ولا يؤخر في قضايا جوهرية ، كلام عن الوعود الاميركية الوهمية يؤدي الى خلط الاوراق السياسية الفلسطينية وتطويع القيادة لترضى بما تمارسه اسرائيل من استيطان في كل مكان ، وهو كلام في نهاية الامر لا ترضى به امريكا ولا تقبل به اسرائيل التي لا تريد سلطة فلسطينينة تتمتع ولو بقدر ضئيل من الوطنية .
لماذا على السلطة ان تحلّ ازمة اسرائيل وتخلص الولايات المتحدة من الاحراج فيما العلّة ليست فقط في بيع الموقف للامريكان مقابل وعود لن تتحقق فالقيادة الفلسطينية ليست المسؤولة عن حل المشكلات والازمات التي يفتعلها الجانبان الامريكي والاسرائيلي من حين لاخر ، ولماذا تضطر في كل مرة الى الطبطبة على افعال الادارة الاميركية التي ازدادت منذ مجيء اوباما الى البيت الابيض واغرقت المنطقة في سلسلة من المشاكل من اجل عيون اسرائيل ولاخراجها من ازمتها السياسية ، ولم تكلف امريكا نفسها عناء السؤال عن الموقف الصعب الذي حشرت فيه القيادة الفلسطينية امام جمهورها وامام خصومها دون ان تفكر في ايجاد الحلول ، مع علمها اليقين بان المسألة اصبحت قضية وجود او عدم وجود القضية الفلسطينية ، ولم تعد المشكلة في القيادة ولا في تعاملها مع قضاياها المصيرية ولا في الانقسام ولا في التنظيمات المنقسمة فيما بينها وعلى نفسها ولا في الشعب ، فالمشكلة صنعت في الولايات المتحدة وعلى ادارة الرئيس اوباما ايجاد حل لها .
دعونا نسأل :هل كان اوباما ليقدم على تهديده هذا لو كان في داخله ذرة احترام للقيادة وماذا يمكن ان تجلبه عليها موافقتهاعلى سحب مشروع القرار الاممي من ويلات ، وكيف سيكون في حالة كهذه رد فعل الشعب الفلسطيني ، ، الجواب : نعم ، بل اي نعم او بالفصحى بلا ، فاوباما لا يجرؤ على تهديد اسرائيل ولا على اظهار عدم احترام من اي نوع لقادتها ، رغم حجم القرف الذي يسيطر على اركان ادارته مما تقوم به اسرائيل من استيطان وتعنت ومراوغة ومماطله وغير ذلك ، فماذا يريد اذا من القيادة الفلسطينية ان ترد به على مطلبه من السحب سوى الرفض والرفض القاطع ، ولسان حالها يقول فلتذهب الولايات المتحدة واسرائيل الى الجحيم .
من المضحك ان حال الولايات المتحدة اصبح في هذه الايام مثل حال الامبراطورية العثمانية في اخر عهدها حين اصبحت تسمى بالرجل المريض ، بعدما شاع الضعف والوهن في اوساط القيادة وانتشرالفساد الاخلاقي في اركانها ، هكذا فعلا اصبح حال الولايات المتحدة الاميركية اقوى بلدان الدنيا واكثرها نفوذا وامتدادا سياسيا واقتصاديا وفكريا ، ورغم كبرها الا انها لم تعد مستقلة بقرارها فلا تستطيع اتخاذ قرار بخصنوص الشرق الاوسط قبل تستشير اسرائيل وتلقى قبولها ، وهذا ما تبين في تصويت مجلس الأمن على مشروع قرار بإدانة بناء المستوطنات فى الضفة الغربية، والذى استخدمت فيه الولايات المتحدة الفيتو، حيث رأينا تأييد 14 عضواً فى مجلس الأمن للقرار مقابل فيتو أمريكى واحد ، ألا يشكل الرفض الواحد في مواجهة 14 تأييدا احراجا للولايات المتحدة امام اصدقائها الاوروبين ، ولا نقول العرب الرازحين تحت وطأة سلسة من الانتفاضات الشعبية المتتالية .؟
لذلك فاننا نقول لابي مازن : فلتكن معركتك معركة إنقاذ سمعة اهلك وشعبك وبلادك ، بدلا من وضع الايدي على القلوب تخوفا من تداعيات الغضب الامريكي على عدم استجابة السلطة للمرة الاولى في تاريخها لرغبات البيت الابيض ، ونقول فلتكن المواجهة مع اعتقادنا بان سياسة الابتزاز الاميركي تحت اي ظرف سوف تستمر وتتصاعد وستواصل التلاعب بالمصير الفلسطيني الى ما لا نهاية .
وليتسم الموقف الفلسطيني ولو لمرة واحدة بالتكشير في وجه الادارة الاميركية في عودة الى ايام الزمن الجميل حين كانت هذه التكشيرة تؤتي اكلها ، وليكن موقف ابو مازن قويا ومتماسكا ومدعوما بموقف مشابه من حماس وبقية الفصائل والتنظيمات ، لعل ذلك يشكل اجواء جديدة وارضية جيدة لانهاء الانقسام وتوحيد الصف ، واقع يفترض أن يقود من الناحية المبدئية الى تحول سياسي جديد ، فليس هناك من ضرر أو خوف من تداعيات الغضب الامريكي مهما كان حاداً ومتشدداً، فموقف فلسطيني كهذا من شأنه ان يغير أصول اللعبة السياسية .
ولنضع في اعتبارنا ان الولايات المتحدة لم نعد صادقة لا مع نفسها ولا مع الاخرين ولا مع حلفائها والمقربين منها ، فقد تخلت عن حليفيها التونسي والمصري عند اول انعطافة ، بل اصبحت اكثر قدرة على ممارسة الكذب وتفعل خلافا لما تقول، وتقول خلافا لما تفعل ، ولم تعد اسرائيل العصا التي تهش بها على الانظمة والقيادات فالقرار في نهاية المطاف لم يعد بيد الانظمة والقيادات بل بيد الشعب ، وهذا ما حدث في تونس وفي مصر ويجري الان التسابق عليه في اليمن وليبيا والبحرين ، ولمن لم يفهم بعد ماذا يعني انتشار عدوى الديموقراطية والحريات في العالم العربي يكون كالاطرش في الزفة .
ان موقفا فلسطينا جريئا وشجاعا ومفصليا يتطلب من السلطة الفلسطينية الاطلال على جمهورها بمظهر صادق حقيقي ، والقاء المسؤولية على عاتق اسرائيل بصفتها القوة المحتلة وعلى امريكا بوصفها الراعي الدائم والحليف الاستراتيجي لاسرائيل ، وهي خطوة في رأينا اكثر وطنية من اتخاذ قرار بالعودة الى مفاوضات اصبحت من الماضي على اساس ضمانات اميركية وهمية لن ترضي عدوا ولا صديق ، كما اننا لا نريد من السلطة استعراض عضلاتها الهشة بل اثبات قدرتها على ترجمة اقوالها الى افعال ايا كان الثمن باهظا ، فالرضوخ للرغبة الاميركية لن يمنع تحويل فلسطين الى مستوطنة يهودية كبيرة من النهر الى البحر ليس فيها موطيء قدم لدويلة تحاصرها اسرائيل من كل الجهات ..!!
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق