الخميس، 7 أبريل 2011

دبلوماسية ازهاق الارواح

دبلوماسية ازهاق الارواح  ..!!
باسم ابو سمية
مرة اخرى نحذر من النتائج الكارثية للفوضى التي باتت تميز ثوار ليبيا في ميدان القتال ، فامام المجلس الانتقالي الليبي وثواره وقت طويل وعمل كثير وشاق وبحاجة الى كل عنصر منهم  لتحقيق هدفهم  برحيل العقيد المتمسك باسنانه بكرسي الحكم ، فالقذافي الذي تفرد بخيرات ليبيا ونفطها وملياراته تاركا شعبه يموت جوعا  لاثنين واربعين عاما ، رجل  يمكنه ان يضحي بكل الشعب الليبي  ويفضل الموت على التنحي ، واذا ما استمرت الفوضى الثورية  فانها ستكبد  المقاتلين  المزيد  من الضحايا  .
ما حصل خطأ مزدوج يتحمله الطرفان معا ، النيتو والثوار، فالفوضى والارتجالية  لا تزالان تحكمان الموقف في ميادين القتال ، وعدم تحكم الثوار بزمام الامور وتسلل المدسوسين الى صفوفهم تحت شتى العناوين سيصيب الثورة بمقتل لن تقوم لها  بعده قائمة ،  وكل من يراقب المشهد الفوضوي لتجمع الثوار تحت مرمى نيران القوات الحكومية  على شاشات التلفزة بالبث المباشر يعتقد انه امام  تظاهرات احتفالية عشوائية  بلا قيادة ولا استراتيجية ، ولا اهداف ، ومثل هذه الحالة لن تحقق ما يصبو اليه الثوار بالاطاحة بالعقيد  ولن  تجلب الغلبة لثوار يحاربون قوات نظامية متماسكة بفوضوية انتحارية .
هذه مشكلة خطيرة  ، اما المشكلة الاخرى ، فهي ان التحالف الغربي الذي تمثله امريكا وفرنسا وبريطانيا ويشترك فيه داعمون اخرون من الاوروبيين والعرب ، مختلفون، واختلافهم ليس بسبب الخطط العسكرية ، وانما  اولا حول كيفية صياغة حلول ومبادرات دبلوماسية لاقناع العقيد القذافي بالرحيل ، وثانيا خشيتهم من وصول الاسلحة الى ايدي تنظيم القاعدة الذي يشكل الخطر الاكبرعلى اوروبا والولايات المتحدة ومن هنا جاء التردد الغربي بتقديم الدعم العسكري المباشر لقوات الثورة الليبية .
 فاذا ما وقعت الاسلحة بايدي هذا التنظيم الاسلامي المتطرف فان اوروبا ستقع في  ازمة داخلية تهدد استقرارها ، ولهذا تباطأت قوات التحالف بتطبيق قرار مجلس الامن بحماية المدنيين وتعثرت خلال الايام الاخيرة عمليات ضرب مواقع قوات القذافي  لاسباب لا يعلمها الثوار ، ولهذا اصيبوا مرة اخرى  بخسائر بشرية اضافية بنيران صديقة من قوات التحالف .
ولا يكفي ان تقوم قوات التحالف الغربي في الايام الاولى من بدء الغارات بقصف بعض الاهداف الحكومية ثم تلملم طائراتها وتستريح ،  لتعود بعد ايام الى مواصلة طلعاتها الاستكشافية وعندما تقرر القصف ، تقتل خمسة وتجرح عشرة  من الثوار ،  وعلى الارض لا تزال مذابح بشرية يرتكبها النظام في مصراتة وغيرها ولا تكاد تسمع فيها صرخات الضحايا من المدنيين الذين يذبحون بدم بارد وسط ضجيج  طائرات حلف النيتو المحلقة في الاجواء الليبية  بما يشبه القعقعة بلا طحين .
ولعله عذر اقبح من ذنب ان يتخذ  حلف النيتو من الاحوال الجوية  سببا للتباطؤ  في حماية المدنيين الذين يقتلون يوميا جراء حرب الابادة  الشاملة ، من قتل وقطع الماء والكهرباء  والغذاء والدواء ، وقصف المستشفيات  والمساكن والمساجد  وتدمير انابيب المجاري  ، واغراق الشوارع  بالمياه العادمة منذ اكثر من اربعين يوما.
 ربما ان اوروبا تراهن على اصابة العقيد بالملل من مشاهد الدم المتدفق من الضحايا فيتوقف بدون ضغوط عسكرية ، وبذلك يوفر عليى دول التحالف  تكاليف ماليه باهظة تتكبدها يوميا ، فكلفة القنبلة الواحدة تبلغ ما بين مليون الى مليوني دولار ، وربما تكون التكاليف الباهظة هي التي دفعت الحلف الى اتباع سياسة التقشف الاقتصادي في المصاريف،  فحسابات الربح والخسارة بينت اان  خسارة المال اهم ، من خسارة الارواح  ، فقتل المدنيين   لن يثير ردود الفعل التي تثيرها  خسارة خزائن المال لدول الحلف  ما يفتح  الابواب على احتجاجات شعبية واسعة وطويلة المدى ، وعليه فان كف ايدي العقيد عن ارتكاب المزيد من الجرائم بحاجة الى حكمة وتأن  وطول نفس  ..
في المقابل فان نظام العقيد يكذب فيصدق التحالف كذبته  حين يقول في رسالته للرئيس الاميركي باراك اوباما ، ان الثورة من صنع تنظيم القاعدة وحفنة من الاسلاميين المتطرفين ، وتتردد الولايات المتحدة في اتخاذ قرار تزويد جنود وثوار المجلس الانتقالي بالسلاح ، ويلتقي  كذب النظام مع كذب التحالف  فيتوقف هدير طائرات الحلف ، ولا تعود تثير خوف قوات  القذافي  التي يقول الحلفاء انها تختلط  بالمدنيين وتتخذ منهم  دروعا بشرية  تعقد مهمة طائراتهم في تحديد العدو من الصديق .
ايها الثوار ، انها فرصتكم الاخيرة لاعادة تنظيم صفوفكم  واعداد انفسكم ، وعدم السماح لاي  متسلل بالاندساس فس صفوفكم ،  وعلى قيادة الثوار استخدام القسوة لتنفيذ  التعليمات والاوامر العسكرية ، فتنظيم الصفوف هو خيمتكم  الاخيرة   امام الهزات الارتدادية  التي تسببها الفوضى  والارتجالية ، وما قد تجلبه من ضحايا ، وعلينا ان نخاف على مستقبل الثورة والبلاد واهلها   وثرواتها  ، وعليكم ان تضعوا خوفنا هذا في الحسبان ، ومع انكم تتعرضون للقصف ويموت منكم  الكثيرون في الميدان  ، فاننا نحن ايضا نموت مئات المرات يوميا  ونحن  نتابعكم  على محطات التلفزة  .
  لا نرغب في  ان تتواصل ثورتكم  بين مد وجزر ، بينما تكاد  اقوال الزعيم بان الثورة تصنعها القاعدة  تلقى اذانا صاغية في الولايات المتحدة واوروبا ، وحتى  يتبين عكس اقواله  سيستمر في ذبح  المدنيين الليبيين في ما يشبه دبلوماسية ازهاق الارواح التي تتبعها قوات التحالف  ...!!


الأربعاء، 6 أبريل 2011

مخاطر فوضى الثورات



مخاطر فوضى الثورات العربية  ..!!
باسم ابو سمية  
          على المنتفضين العرب ضد انظمة الحكم ان يقتلعوا شوكهم بايديهم ، عملا بالمثل القائل " ما حك جلدك مثل ظفرك " ، فلا حقوق الانسان ، ولا الحريات ، ولا الديموقراطية ،  ولا حتى النفط هي عامل الانجذاب  الغربي  الوحيد لتأييد الانتفاضات  ، فهناك دائما ما يسمى بالمؤامرة التي تحاك تفسر التراجع الملحوظ  في الموقف الاميركي والبرود الاوروبي لتقديم الدعم اللازم للشعوب المتفضة  للمطالبة بتغيير احولها السياسية والمعيشية   ، ما اعطى دعما غير مباشر للانظمة وسط  صمت  مريب غير مبرر .
وما نلاحظه اليوم في ميادين الاحتجاج اقرب الى الفوضى والاضطرابات  يقابله  حذر وتردد عند الغرب من تسلل المتطرفين الى ساحات هذه الثورات  ، ما يدفع الوضع العربي الى مربع  خطر ،  وهذا المشهد المفرح المحزن في رأينا تطور مقلق جدا  ، ويا ويلنا مما قد تنتهي اليه الثورات العربية في حال استفاقة  الخلايا النائمة لتنظيم القاعدة وانقضاضها على الثورات ، وحينها  لا تنفع امريكا ولا اوروبا . 

وعلى الثوار التأني والانتظار والتحقق  مما يدور حولهم كي لا يتسلل بين ثيابهم اسلامي متطرف بلبوس المناضلين لينقلب عليهم في اللحظة المناسبة ، فماذا لو جرت الرياح بعكس ما تشتهي السفن وفشلت الثورات العربية في تحقيق اهدافها ، سؤال يثور  حيال التخوف من احتمال تسلل التنظيمات الدينية المتطرفة الى صفوف الثورات والاستيلاء عليها بالترغيب او الترهيب ، واستخدامها لصالح برامجها ، واذا حصل هذا  فلا كانت ثورة يقودها ملتحون وسلفيون وتنظيمات تعشق العنف والدم وترفض الحوار والتفاهم والاعتراف بالاخر ، وفي هذه الحالة فمن الافضل للشعوب البحث عن حلول اخرى .
 ولا يمكن التقليل من شأن اليوم الذي تحققت فيه المعجزات وصار الخيال واقعا حين التقت تطلعات الشعوب المقهورة مع رغبات الانظمة الامبريالية حسب التصنيف اليساري القديم ، كما لا يمكن التقليل من شأن اليوم الذي باتت فيه الادارة الاميركية تشجع التعامل مع الاحزاب الاسلامية التي كانت بالامس عدوا ، واصبحت اليوم موضع ثقة  ، وليس من قبيل المصادفة ان الثورات اندلعت في دول عربية كانت من اقرب حلفاء  الولايات المتحدة وهي التي مدتها بالمال والخبراء ودربت اجهزتها الامنية وجيوشها وزودتها بوسائل  لقمع  شعوبها .
لا نشكك في ارتباط الثورات العربية بالامبريالية ، ولا القول بان الغرب يقف وراء حركات الاحتجاج والانتفاضات  مثلما تدعي بعض الانظمة ، ولكن اعتمادا ما كنا نقوله دائما وثبتت صحته ، بان الولايات المتحدة  لها في كل عرس قرص ، فقد صدق المثل واصبح لزعيمة العالم اقراصا كثيرة من الرجال والجماعات في كل التنظيمات يسارية ثورية ويمينة رجعية  واسلامية محافظة  .
ما يجري في المنطقة ، يطرح اسئلة كبيرة  ، لا يزال الجواب عنها مبكرا ، لان حركات التغيير والثورات الشعبية لم تنضج حتى الان بما في ذلك الدول التي جرى فيها تغيير الانظمة مثل تونس ومصر ، ولا يعرف ما الذي سيحدث في المستقبل المنظور  ، وأحد اهم هذه الاسئلة يتعلق فيما اذا ستنشأ في هذه البلدان  انظمة ديمقراطية ، ام متطرفة ، انها لحظة الحسم بمنع تنظيم متشدد يضم سلفيين منغلقين من التقاط  الفرصة .واستلام الحكم .!!




الجمعة، 1 أبريل 2011

الثورة الليبية بين الهدير والتشخير ..!!

ثورة ليبيا  بين الهدير والشخير  ..!!

  لا تدار الحروب بالتضرع والادعية ولا بالتمنيات ، وحين يصبح لا مناص من خوضها  فيجب ان يجري الاعداد  لها  جيدا بكل ما يلزم من المال والرجال والاسلحة ثقيلها وخفيفها ، لكن  المؤسف والمحزن ان الثوار الليبيين يتصرفون كمجموعة فتية يمارسون لعبة اتاري في مواجهة جيش مسلح ومنظم وقوي بمعدل عشرة الى واحد ، فهم في النهار يقفون على مشارف سرت لمسافة تزيد عن 150 كليومترا ، وفي الليل يتقهقرون الى الخلف تحت وقع القذائف الثقيلة  ويقولون انه انسحاب تكتيكي ، ومثل هذا الارتباك لا يجب ان يسود ساحات المعارك  والحروب .
ندرك ان الثورة دخلت خط اللا رجعة  ،  ولكن الرهان على حدوث متغيرات  ، سيؤدي الى تدمير  احلام الثوار  ويطيح بفكرتهم  واهدافهم  ، فاليوم يمر على الثورة الليبية نحو شهر ، ولا يزال القتال يراوح مكانه بين الهدير والشخير او كما يقال بين الكر والفر ، فالاحوال الميدانية والعسكرية والانسانية التي تزداد توترا وحساسية وتعقيدا في كل يوم  لم تعد تحتمل اكثر ما حدث حتى الان ،  فالقتلى بالمئات والدمار يعم الديار وآلاف النازحين والهاربين  يهيمون على وجوههم في صحراء مترامية الاطراف .

كما ان استمرار الوضع على حاله من حرب يغلب عليها طابع لعبة  المطاردات على طريقة الاتاري فان ذلك يقتضي اختفاء احد الفريقين عن المشهد ، فاما ان يرحل العقيد القذافي ويتوقف سفك الدماء  وهذا هو الحل االذي يرده الثوار ونريده نحن ، واما ان يتوقف الثوار عن خوض معارك لا تخرج عن كونها  فوضوية ،  فلا تدريب ولا تنظيم ولا قيادة  ولا اسلحة يعتمد عليها لمواجهة ما ثقل حمله وقذائفه من اسلحة كتائب القذافي  ، واستمرار هذا الحال  يخفي خلف غبار المعارك الصحراوية  مفاجأت  وخيمة  العواقب .
ومثلما ان الاوضاع اليومية  للثوار لا تحتمل  مواصلة القتال بوسائل بدائية  وغير متكافئة ، فان الاوضاع المالية لدول التحالف اصبحت  ايضا لا تحتمل الخسائر اليومية التي تتكبدها  بدون ان يتحقق ما سعت اليه  من  نتائج ميدانية ،  فحين تلقي طائرة للتحالف الغربي  قنبلة واحدة فهي كمن يقي بمليوني دولار الى جوف الرمال المتحركة  ، فيما قادة المجلس الانتقالي يتحدثون للفضائيات عن تقاعس التحالف  وتأخره في قصف الاهداف القذافية  ، لتفتح الطريق امامهم للوصول  بامن وسلام ودونما عناء  الى طرابلس واقتلاع القذافي ، هكذا  بكل بساطة .

 وكل دول التحالف تريد للمعارضة ان تنجح  ولكن ليس بأي ثمن ، فتلك الدول تمتنع  حتى الان عن تسليح الثوار تخوفا من وصولها الى ايدي تنظيم القاعدة التي كان العقيد طوال الفترة الماضية يتولى محاربته   نيابة عن الولايات المتحدة ، وانعدام التسليح يضع على عاتق المجلس الانتقالي للثورة مهمة اصعب ، فالولايات المتحدة وحلفاؤها يواجهون ضغوطا قوية من حكوماتهم  ومن الاحزاب المعارضة للتراجع عن هذه الحرب المكلفة والتي تمتص بلايين الدولارت يوميا من خزائنها ، وباتت تخشى من خروج مواطنيها الى الشوارع  لمطالبتها بنفض اياديها من حرب  لا تعنيهم بشيء وقد تستفيد منها جهات اسلامية متطرفة ، واذا ما تراجع التحالف لاي سبب من الاسباب فان  الميدان سيخلو للقذافي  الذي لن يتورع عن التكيل بمناوئيه واشباعهم ضربا وتقتيلا ، وهذا ما لا يريده التحالف ولا يتمناه الثوار .
ليست المشكلة في هذا فحسب ، بل  في  الحال الذي لا  يسر صديقا  للثوار الليبيبن  الذين يحاربون خصما  يقوده زعيم اقل ما يقال فيه انه عنيد  ومصاب بجنون العظمة  فهو ما زال يعيش في عباءة  ملك ملوك افريقيا وثوب عميد القادة العرب وصار فيما بعد امير المسلمين ، ولن يختفي عن الساحة السياسة ببساطة قبل ان يحرق ليبيا عن بكرة ابيها ، ثم ان حربا غير متكافئة كهذه   تبقى مفتوحة على اكثر من احتمال ، فقد تطول وقد تتوقف فجأة ، وقد تنقلب موازيين القوى ، وفي جميع الاحوال فان الثورة تحتاج الى  الكثير من الامكانيات والاموال والعديد من المتطلبات التي لها اول وليس لها اخر ابتداء من تضميد الجراح ودفن القتلى واعادة اعمارما  دمرته الحرب ،  وانتهاء بتثبيت اقدامها وترتيب اوضاع البلاد والعباد وتغيير الدستور والانظمة والاعداد لاجراء الانتخابات  وغير ذلك من اجراءات طويلة ومعقدة لا تقل اهمية عن كسب معركة تحرير البلاد .
. وقد تطرأ تطورات غير متوقعه تضع الثوار ومجلسهم الانتقالي في مواجهة  واقع يتطلب خوض الحرب بما تيسر لهم من اسلحة خفيفة الى ان يقضي التحالف امرا كان مفعولا ، وقد يواجهون حالة من الشلل والتعطيل تقلبان  الفراغ السياسي ما بعد القذافي ان ذهب  الى فراغ شامل في  السلطة والمؤسسات التي لا تزال حتى اللحظة تحكم البلاد ولو من باب اثبات الوجود .
اما  اخطر ما يمكن ان تواجهه الثورة واعلها   فهو بقاء وضع ثوار الاتاري على ما هم عليهم من مجموعات عشوائية  يمضون وقتهم في الابتهال الى الله والدعوات بان يؤازرهم بالنصر واستجداء الرئيس اوباما بصفته شيخ حلفائهم الا يتقاعس لحظة عن تدمير مواقع كتائب  القذافي ، وكأنهم يقولون له مثلما قيل لسيدنا موسى  : " اذهب انت وربك فقاتلا انا ها هنا قاعدون " .

خلاصة القول ،  ما نقوله ،  قاله وزير الدفاع الامريكي روبرت غيتس ورئيس اركانه عن ان الثوار يتصرفون حتى الآن بصورة ارتجالية وان المعارضة بحاجة الى  التدريب والقيادة والتنظيم ، ويبقى القول بان الولايات المتحدة بحاجة لجهة تضمن  لها ان المجلس الوطني الانتقالي الذي يقود المعارضة في ليبيا يبحث عن دولة ديموقراطية وليس عن جمهورية اسلامية  ، ونقول للمجلس ان عليه الاسراع في الاستفادة مما  حدث ، وتغيير تكتيكاته واسترتيجياته  وقياداته العسكرية والميدانية حتى لا يمنى  بهزيمة نكراء  يندم عليها الى الابد  ..!!


السبت، 26 فبراير 2011

من الحياة: من الحياة

من الحياة: من الحياة: "لا ابو مازن ولا فياض ..!! باسم ابو سمية يقولون من يقدم السبت يلاقي الحد ، وبما ان الانظمة العربية نصفها مشلول والنصف الاخر..."

من الحياة


لا ابو مازن ولا فياض ..!!
 باسم ابو سمية
يقولون من يقدم السبت يلاقي  الحد ،  وبما ان الانظمة العربية نصفها مشلول والنصف الاخر مشغول  في ترتيب حقائبه استعدادا للرحيل  ، وفي كلتي الحالين فان االطرفين في وضع صعب ، فلا يوجد من يملك زمام المبادرة والاقتراحات ، والمفاوضات الاسرائيلية الفلسطينية متوقفة ، والمصالحة الداخلية معطلة لان حماس لا تريدها ، وحكومة الدكتور سلام فياض في رام الله  تنتظر مقترحات فيس بوك لتشكيل حكومة شبابية ، فثمة مبادرة او هي مجرد فكرة خاضعة اما للقبول او الرفض   ولا خيار ثالثا  .. .
الفكرة تقوم على اقتراح بقيام  القيادة الفلسطينية بعمل شيء  ينفع  الامة الغربية  ويدخلها سجل الشرف وهي مبادرة بسيطة وسهلة  وتتعلق  بوقف شلال الدم المتدفق  من الثائرين  في شوارع العواصم  العربية الثائرة في وقت  يه العرب شعوبا وحكاما احوج ما يكونوا  الى طبيب يضمد جراحهم الجسدية والمعنوية ، فالاوضاع  تسير من سيء الى اسوأ بدءا من طرابلس الليبية  حيث يختبيء العقيد خلف اسوار العزيزية وصولا الى صنعاء اليمينة حيث يخزن ابو صالح في ساعات ما بعد الظهر  ما لذ وطاب من القات  الفاخر ضاربا بعرض الحائط ما يفعله المحتجون والمتظاهرون   ومرورا بتونس والقاهرة  والمنامة  وعمان  وبغداد والجزائر وموريتنانيا ، وهي مناطق  اصبحت خطيرة  وغير آمنة  ..
 هذا التدهور المتتالي  في بلاد العرب يحتاج الى قيادة انقاذ شجاعة ومغامرة وذات عقل نير وقلب جسور ولا يمتلك هذه الاوصاف الا قيادة خاضت الحروب وصنعت الثورات واكتسبت الخبرات وسبرت اغوار الحوارات والمفاوضات والمصالحات وسبق لها ان حققت نجاحات وسجلت انتصارات واوقفت نزيف دماء جماهير كثيرة ، لكنها فشلت في وقف نزيف جماهيرها في غزة والضفة والقدس فانطبق عليها  المثل  القائل : باب النجار مخلع .
 بعد تفكيرطويل واخذ وعطاء لم اجد سوى القيادة الفلسطينية للقيام بهذه المهمة الوطنية لا بل القومية والانسانية والتاريخية ، وتحديدا  الرئيس ابومازن ورئيس الحكومة د. سلام فياض  ليقوما بجولة يطوفان خلالها على جميع العواصم االملتهبة تبدأ بليبيا واقناع زعمائها بترك شعوبهم في حالها  والمغادرة الى اي مكان في العالم ، لقضاء ما تبقى من العمر على شواطيء البحار وضفاف الانهار وبين احضان الطبيعة بعيدا عن قرف الشعوب ومشاكلها التي لا تنتهي  .
ان شئتم قصدقوا وان لم تشاؤوا فلا تصدقوا  ، فما قلته ليس كراهية لاحد  انما محاولة للبحث عن اشياء مفيدة لاكبر رجلين في البلد  لعلهما يشغلان نفسبهما بدلا من قضاء الوقت في المقت  وسمة البدن  والمناكفة ، فمهمة انسانية من هذا النوع  قد تدخلهما  التاريخ من اوسع ابوابه وترفع عنهما بعضا مما يعانياه من كمد ، فالاشغال كلها متوقفة  وابواب المفاوضات مقفلة  والقضية الفلسطينية طويت الى اجل غير مسمى ، وحماس ترفض الحوار ولا تريد المصالحة الا بعد ان الانتخابات المصرية ، ولا تريد المشاركة في حكومة يرئسها د. سلام فياض  .
لا اريد للرئيس ولا لرئيس الحكومة ان يصابا بالاكتئاب نتيجة جلوسهما الطويل في مكتبيهما وتوقيع الكتب  الرسمية ومشاهدة محطات التلفزة تعرض مشاهد تقشعر لها الابدان لما يجري في العالم العربي ، او التفكير كل الوقت بالنحس الذي اصاب الانظمة وكيف انهم تركونا في منتصف الطريق قبل ان تحل القضية وتقوم الدولة ، فلو شدوا حيلهم قليلا  لاقمنا الدولة وخققنا الاستقلال وبعد ذلك فليذهب كل منهم الى حيث القت  ، اليس هذا  افضل من استقبال  ضيف ثقيل الدم او مبعوث اجنبي  يحمل الهم والغم ، او الالتقاء  بنفس الاشخاص  الذين يدقون ابوابهما كل يوم ، وهم ليسوا الا حفنة من المنافقين وطالبي المساعدات ، وبالتأكيد فان المهمة المقترحة افضل الف مرة من الاستماع  الى النكات السخيفة من بعض المتخصصين بالقائها  ، ومن اصدار المراسيم بتعيين هذا وعزل ذاك  ونقل ثالث وطرد رابع ، او الاستماع الى ابداعات مستشار يحلل ووزير يحرم  وقراءة تقارير تفيد بان فلان شتم السلطة وعلان انتقد وزير الاوقاف غير الفتحاوي الذي لم يشمله قرار منع اعضاء فتح ومؤسساتها من التعرض لقطر ولحكامها .
او لنقل ، وهذا كلام اهم من كل ما سبقه من هرطقة ، بان تعليق عضوية ليبيا في مجلس حقوق الانسان التابع للامم المتحدة ، بفتح المجال امام القيادة لترشح  احد دهاقنتها  كعضو مراقب في المجلس خصوصا وان سفراءها في العالم اكثر خبرة من سفراء امريكا وروسيا ودول اوروبا في العمل السياسي والبدلوماسي ، فسفراؤنا  حاصلون على شهادات سفلى وليست عليا  ، ولديى كل منهم  مسشار اعلامي لم يعرف من الاعلام سوى مشاهدة التلفزيون وثقافي لم  يقرا  اكثر من التقارير الكيدية في  مكتب الرئيس ، ونائب سفير درس ولم يتفقه ، وسفير بلا وظيفة  طرد من الحاشية لاسباب لا تزال مجهولة  ، ومن شان العضوية في مجلس حقوق الانسان ان تشغل القيادة في اشياء مفيدة وتبقيها  على خط متابعة التحركات الدولية  فلا تترك  مجالا لدولة غربية او لاسرائيل لاحتلال المقعد الشاغر.
اخيرا ،  لا تجزعوا  فكل ما ذكر  كان مجرد فكرة  ، او الاصح  تهيئات غير واقعية من باب السفسطة ، فلا تصدقوها، فالرئيس من خيرة الرجال واطيب الناس وافضلهم ،  ورئيس الحكومة صاحبنا ورجل محترم وفهمان ومتواضع  وخبير في ادارة المال العام وشؤون الدولة  واعداد المشاريع ، اما الاخوة السفراء فهم عباقرة وليس فيهم واحد الا وحائز على ثلاث شهادات دكتوراة على اقل تقدير في القانون الدولي  والسياسة والاقتصاد  وما الى ذلك  ، ومنهم شعراء وفنانون وكتاب يؤلفون3  قصائد او يكتبون رواية في اليوم الواحد ، اما بقية اركان القيادة فبلا  اخطاء ولا تجاوزات ، ويحتلون القلوب والعقول وتعشقهم الجماهير ،  ولا يوجد سبب واحد للانقلاب عليهم   في المدى القريب ، على الاقل  ، وليضعوا  في بطونهم  بطيخ  صيفي وايديهم وارجلهم في ماء بارد ..!!

الجمعة، 25 فبراير 2011

وراء كل مخلوع امرأة

وراء كل مخلوع امرأة ..!!
باسم ابو سمية
           المثير للاهتمام في الثورات الشعبية التي تجتاح عدة عواصم عربية  ان رموز الانظمة العربية المخلوعين  الذين تلذذوا بالتنكيل  في شعوبهم من قتل واعتقال ونفي كانوا طوال السنوات الماضية  يخضعون لسيطرة  نسائهم  من زوجات وما ملكت الايمان  ، وكانوا كالمسحورين والمسيرين  بالريموت كونترول مجرد دمى بين اصابعهن المرصعة بخواتم الماس والذهب الابيض فتركوا لهن ادارة شؤون الدول من تخطيط وقيادة ، بينما انكب الزعماء السابقين  على  النهب والسلب وتشريف الاحتفالات واصدار مراسيم الطرد والتعيين والترقيات وتزوير الانتخابات  ، وقد سمعت مسؤولا غربيا كبير الوزن  يقول ان بلاده  كانت  تعلم  بما تفعله  نساء الزعماء وكيف انهن يقدنهم  وفي احيان كثيرة يهجرنهم في المضاجع اذا تمردوا ، وفي المقابل كانوا يردون على ذلك بقمع شعوبهم ، ولهذا جاءت نهايتهم اسرع من خلع ملابسهم .

غريب امر هؤلاء الزعماء الذين يتهاوون  تباعا الواحد  تلو الاخر ،  والاغرب انهم حين يسقطون  لا يجدون احدا الى جانبهم ، فيصبجون فرادى وحيدين ، فتقتلهم الكآبة ويموتون كمدا وحزنا ،  حتى ان زوجاتهم  وخلاخيلهن المجلجلة واولادهم العاقين  واقرب المقربين من الذين تمرغوا في المال والجاه قد تخلوا عنهم ، فانطبق عليهم قوله تعالى " إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوّاً لَكُم فاحذروهم " ، ثم قوله :" انما اموالكم واولادكم عدوا لكم ،   والله عنده اجر عظيم" ..

اذا اعتقد  هؤلاء الازواج المخدوعين مدراء الانظمة العربية  من المحيط الى الخليج  الذين سلموا رقابهم لزوجاتهم  ، انهم  بمنأى عن غضب الجمهور والثأر لكرامته المهدورة ، فانهم  سرعان ما   يسقطون في  المحرقة  ومن لم تلسعه النار اليوم  فستحرقه  غدا ، ولم يعد بمقدوره صناعة  المستحيل  باستبدال الايام ولا الغائها والقفز من فوقها او من تحتها ،  فتلك  الثورات الشبابية  تأثرت بايقاع الحياة السريع واصبحت الانتفاضات تأتي بغتة ودون سابق انذار  وتسري مثل النار في الهشيم ، ومن يظن انه بعيد عن متناول شعبه المقموع  يكون كمن يخفى راسه في الرمل حتى لا يرى ما يدورحوله  .
 الم يروا  انه  في  اقل من ثلاثين يوما سقطت انظمة جثمت على صدور شعوبها لثلاثين عاما واكثر ولم تسمح لها يوما  بتذوق طعم الحرية  او استنشاق عبيرها ، ولم يتوقع احد سقوطها بمثل تلك السرعة والسهولة ،  وثمة انظمة اخرى برسم التفكك  ، ونكاد نشم رائحة الانهيار في دول عربية اخرى حيث يهتز في كل يوم  نظام مستديم هنا وزعيم مزمن هناك  فتسود وجوه وتبيض وجوه ، اذ ان كرة التغيير قد بدأت في التدحرج واصبح من الصعب اعتراضها  .
ما جرى في الايام الماضية وما سيجرى في قادم الايام لافت ومثير للغاية ، لعلاقته بتغيير الجغرافيا السياسية في منطقة الشرق الاوسط  ككل وفي المنطقة العربية على وجه الخصوص ، وفي كل نهار يشرق على الجماهير، يسري عبير الياسمين التونسي فيثير شهية الشباب من جيل فيس بوك وتويتر صانع الثورات الى الانتفاض ، فمن تونس الى مصر ثم الى  ليبيا والعراق والبحرين ،  ثم الى اليمن وايران ،  وتبدو قطر ال خليفة غير بعيدة عن مثل هذه الاحتجاجات ، ليكن معلوما لذوي الامر ان فلسطين  ايضا ليست بعيدة عما يجري  .
بعد كل هذا  الا  يتوجب على الانظمة استيعاب الدروس واستخلاص العبر بأن الاستبداد وكبت الحريات والظلم والفقر والبطالة  وقمع الاجهزة الامنية للناس كلها كلمات سر لمواقع التواصل الاجتماعي التي اصبحت اداة  لتفجير الثورات بمجرد كبسة  زر الكمبيوتر فتصنع العجب ، وهو ما جرى ويجري هذه الايام  في ثماني عواصم  عربية  معا حيث  يتمرغ رموزها ورجالاتها في  بحور من الثروات  متجاهلين انات الجماهير الجوعى الباحثة عن لقمة العيش في براميل القمامة ، حيث لم يبق في قلوب الكثير من الحكام المؤبدين ولو مثقال ذرة من العطف على الشعوب التي احتضنتهم وهللت لهم وهتفت بحياتهم ، ولم يكلفوا انفسهم في غمرة الانشغال بالشفط واللهط الاخذ علما بمطالب الناس واحتياجاتهم الاولية ، ربما ان تلك الانظمة  وصل بها الغي  لتعتقد  انها باقية  ، وان الشعوب هي التي سترحل  ..!!

الأربعاء، 23 فبراير 2011

الحق على الامريكان

كل الحق على الامريكان..!!
باسم ابو سمية

هي السياسة الأميركية اذا التي أثارت نقمة الشعوب العربية على حكامها وغضب الشعب الفلسطيني على تعنت اسرائيل وإصرارها على فرض سلام الاستسلام ، ولعل هذه السياسة هي التي استفزت حركة فتح ودفعتها الى قرار مقاطعة الدبلوماسيين الاميركيين ومؤسسات الولايات المتحدة العاملة في مدينة القدس  المحتلة .  

لقد اصابني  قرار المقاطعة برعشة ربما هي رعشة الفرح لا الخوف من النتائج وقلت لنفسي لعل الوقت اصبح مواتيا  للتمرد على امريكا في غمرة الثورات الشعبية في العالم العربي ، ولم لا ،  فهي دولة لا  تستحق سوى المقاطعة ، بل واذهب الى  اكثر من ذلك لاقول ان على السلطة التسلح بالجرأة  لابلاغ  المبعوث المبتسم دائما  جورج ميتشيل وغيره من المبعوثين الامريكيين بان باب المقاطعة  مقفل امامهم لأن بلادهم دولة انتهازية تمارس النفاق السياسي وتشجع اسرائيل على الاستيطان والاحتلال ، ولهذا لا يستغرب احد ان يقول الفلسطينيون لامريكا الويكا : تبا لك ولاموالك ولدعمك .

لا نشك بان الولايات المتحدة تدرك بان سياستها هي السبب في اندلاع الثورات الشبابية  وان هذه السياسة الانحيازية جعلت الفرصة سانحة  لاخضاعها للحساب على افعالها المشينة ، وان توقيت المقاطعة الفتحاوية  جاء في محله ، لكنه يدفعني الى طرح بعض التساؤلات حول مدى فاعليته ومدة صلاحيته ، وهل المكانة التي تحتلها فتح تؤهلها لاتخاذ مثل هذا القرار وهل تشمل  المقاطعة كبار القيادات والرسميين  ام ان الامر يقتصر على الجناح الراديكالي للحركة في مدينة القدس وما تحمله من دلالة  ورمزية وطنية  خاصة  وان القرار اتى على خلفية الفيتو الامريكي ضد  الادانة الاممية للاستيطان اليهودي في المدينة ، ام ان المقاطعة او القطيعة مع امريكا  ستطبق فقط على شريحة  الباحثين عن  فيزا السياحة او  الهجرة الى بلاد امريكا الواسعة ،  ارجو الا يكون كذلك .

وهل فتح محقة في قرارها وما قد  يترتب عليه من " زعل امريكي " لا تقدر عليه القيادة الفلسطينية  ، ام انها تسرعت في اتخاذه ،  وهل بات قادتها يخشون من ضغوط تمارس عليهم للتراجع عنه ، انا شخصيا  اؤيد استخدام " حق الغضب " الفلسطيني في مقابل " حق الفيتو " الامريكي  لعل الرئيس باراك اوباما يستفيق من غيبوبته السياسية  فينصف الفلسطينيين اصحاب الحق  ويتراجع عن انحياز ادارته لاسرائيل كي لا يجد الفلسطينيون والعرب  انفسهم مضطرين الى سحب بساط الثقة  من تحت اقدام امريكا  .

            وثمة اسئلة استدراكية طرحها علي صديقي اليساري  في معرض نقاشنا وقال ساخرا : هل سيؤثر قرار فتح على السياسة الامريكية ، وهل سيدفعها  الى تبديل مواقفها من الصراع الاسرائيلي الفلسطيني المندلع منذ ستين عاما ، ام انها ستتعامل معه من قبيل "على بال مين ياللي بترقص في العتمة " ، ام هو مجرد رفع العتب من جانب فتح  ، ام انها تسرعت في اتخاذه  ، ولماذا لم يغضب جماعة السلطة من قبل ،  فالادارة الامريكية مارست الفيتو سبعين مرة على الاقل  واسقطط مشاريع وقرارات  كثيرة تتعلق بالقضية الفلسطينية وعطلت تنفيذ اي منها  .

انني ضد التحليلات التي تتحدث عن التشكيك باسباب وتداعيات الثورات الشعبية في العالم العربي والحديث عن ان جهات مثل قطر وايران على سبيل المثال  بوصفهما القوتان الاعظم في المنطقة ماليا وعسكريا ويشكلان دويتو متناغم ، بصدد اعداد وفرض خريطة جديدة  في الشرق الاوسط وذلك بايجاد حكومات جديدة يفضل  ان تكون اسلامية حتى يسهل تطويعها فتصبح بديلا عن الحكومات الحالية وتكون امريكا في موقع قوة لان الحكومات  الجديدة  تكون بحاجة الى المزيد من التاييد وهذا   التحليل الافتراضي  لا  اؤيده لانه لا يبدو واقعيا  .

مثل هذا القول ينتقص من قدر الثورات الشعبية التي تجتاح  العالم العربي لاسقاط انظمة  حكمت شعوبها بالحديد والنار لعقود طويلة ، وان الوقت قد حان لكسر حاجز الخوف والصمت ، فثورتي تونس ومصر والان ثورة ليبيا ضد الطاغية  هي تعبير عن ارادة الشعوب فى التمرد على الاستعمار الغربى من خلال اسقاط حكامها ، ولا يوجد في ذلك ما يعزز المزاعم القائمة على وجود جهات اجنبية  تقف وراء ملايين الشبان الثائرين في الميادين والشوارع  وتقدم لهم وجبات الكنتاكي والمصروف اليومي ؟ .

فيما مضى تعودنا على القول ،  كل الحق على الطليان ، اما اليوم فان الحق كله على الامريكان ، وهذا الكلام  ليس من باب العتب والملامة  ، وانما لان امريكا  الويكا اثبتت بالدليل القاطع انها ما زالت تنصر اسرائيل ظالمة وظالمة  باستعمال ما يسمى بحق الفيتو وهو في واقع الامر ليس بحق ، لانه قلب الباطل حقا والحق باطلا  ، وهو ما اثار غضب الفلسطينيين ولا سيما حركة  فتح وجعلها  تقرر مقاطعة الولايات المتحدة الامريكية وما تشكله من قوة ونفوذ وعظمة .

لقد آن الأوان لأن تنظر أميركا الى الامور  بكلتي عينيها  لترى  ان هناك غير اسرائيل  من يخاف على أمنه ويبحث عن الاستقرار والاستقلال والحرية ، وان هناك من لم يعد يثق بالتطمينات الأميركية الكلامية خصوصاً بعدما اثبتت  الثورات الشعبية أن الادارة الاميركية  تبيع حلفاءها بأرخص الاثمان في سبيل مصالحها ومصالح اسرائيل ، وكل ما تفعله  لا يتعدى الشعارات النظرية ، ولذلك استخفت بها الشعوب ففقدت مصداقيتها ..!!

الاثنين، 21 فبراير 2011

فلتكن المواجهة

فلتكن المواجهة ..!!
باسم ابو سمية
والآن ماذا سيفعل ابو مازن  في مواجهة الولايات المتحدة واسرائيل اللتين بدأتا اعداد العدة  للانقضاض عليه بعدما رفض الرجل مقايضة قضيته بالمال الاميركي ، وهل سيمضي الى اخر الطريق في المواجهة  مع اوباما  ، ام انه سيتراجع  ويعود الى المفاوضات كيفما اتفق  معتمدا على وعود كلامية  لا  تسنتد عل اساس .
كان  اوباما على الهاتف  صارما  وحمل  كلامه تهديدا صريحا بوقف المساعدات المالية عن السلطة  لقاء ممارسة  حقها في الحصول على قرار  اممي يدين  الاستيطان  اليهودي  في الاراضي الفلسطينية ،  وكان على ابو مازن ان يوزع الابتسامات العريضة امام عدسات التصوير ، وقول كلام لا يقدم ولا يؤخر في قضايا جوهرية ، كلام عن الوعود الاميركية الوهمية  يؤدي الى خلط الاوراق السياسية الفلسطينية وتطويع  القيادة لترضى بما تمارسه اسرائيل من استيطان في كل مكان  ، وهو كلام في نهاية الامر لا ترضى به امريكا ولا تقبل به اسرائيل التي لا تريد سلطة  فلسطينينة تتمتع ولو بقدر ضئيل من الوطنية  .
لماذا على السلطة ان تحلّ ازمة اسرائيل وتخلص الولايات المتحدة من الاحراج   فيما العلّة ليست فقط  في بيع الموقف للامريكان مقابل وعود لن تتحقق  فالقيادة الفلسطينية ليست المسؤولة عن حل المشكلات والازمات التي يفتعلها الجانبان الامريكي والاسرائيلي  من حين لاخر  ،  ولماذا تضطر في كل مرة  الى  الطبطبة على افعال الادارة الاميركية التي ازدادت منذ مجيء اوباما الى البيت الابيض واغرقت المنطقة في سلسلة من المشاكل من اجل عيون اسرائيل  ولاخراجها من ازمتها السياسية  ، ولم تكلف امريكا نفسها عناء السؤال عن الموقف الصعب الذي حشرت فيه القيادة الفلسطينية امام جمهورها وامام خصومها  دون ان تفكر في ايجاد الحلول  ، مع علمها اليقين بان  المسألة اصبحت  قضية وجود او عدم وجود القضية الفلسطينية ،  ولم تعد  المشكلة  في القيادة  ولا في تعاملها مع قضاياها المصيرية  ولا  في الانقسام  ولا في  التنظيمات المنقسمة فيما بينها وعلى نفسها ولا في   الشعب  ، فالمشكلة صنعت في  الولايات المتحدة وعلى ادارة الرئيس اوباما ايجاد حل لها .
دعونا نسأل :هل كان اوباما ليقدم على تهديده هذا لو كان في داخله  ذرة احترام  للقيادة وماذا يمكن ان تجلبه عليها موافقتهاعلى سحب مشروع القرار الاممي من ويلات ، وكيف سيكون في حالة كهذه رد فعل  الشعب  الفلسطيني ، ، الجواب : نعم ، بل اي نعم  او بالفصحى بلا ،   فاوباما  لا يجرؤ على تهديد اسرائيل ولا على اظهار عدم احترام من اي نوع لقادتها  ، رغم حجم القرف الذي يسيطر على اركان ادارته مما تقوم به اسرائيل من استيطان وتعنت ومراوغة ومماطله وغير ذلك  ، فماذا يريد اذا من القيادة الفلسطينية ان ترد به على مطلبه من السحب سوى الرفض والرفض القاطع  ، ولسان حالها يقول فلتذهب الولايات المتحدة واسرائيل الى الجحيم  .
من المضحك ان  حال الولايات المتحدة اصبح في هذه الايام مثل حال الامبراطورية العثمانية في اخر عهدها  حين اصبحت  تسمى بالرجل المريض ، بعدما شاع الضعف والوهن في اوساط القيادة وانتشرالفساد الاخلاقي في اركانها ، هكذا فعلا  اصبح حال الولايات المتحدة الاميركية اقوى بلدان الدنيا واكثرها نفوذا وامتدادا سياسيا واقتصاديا وفكريا ، ورغم كبرها الا انها لم تعد مستقلة بقرارها  فلا تستطيع اتخاذ قرار بخصنوص الشرق الاوسط قبل تستشير اسرائيل وتلقى قبولها  ، وهذا ما  تبين  في تصويت مجلس الأمن على مشروع قرار بإدانة بناء المستوطنات فى الضفة الغربية، والذى استخدمت فيه الولايات المتحدة الفيتو، حيث رأينا تأييد 14 عضواً فى مجلس الأمن للقرار مقابل فيتو أمريكى واحد ، ألا  يشكل  الرفض الواحد في مواجهة 14 تأييدا  احراجا للولايات  المتحدة  امام اصدقائها الاوروبين ،  ولا نقول العرب الرازحين تحت وطأة سلسة من الانتفاضات الشعبية المتتالية  
لذلك  فاننا نقول لابي مازن : فلتكن معركتك  معركة  إنقاذ  سمعة اهلك وشعبك  وبلادك ،  بدلا من وضع الايدي على القلوب تخوفا من تداعيات الغضب الامريكي على عدم استجابة السلطة للمرة الاولى في تاريخها  لرغبات البيت الابيض ، ونقول فلتكن المواجهة مع اعتقادنا بان سياسة الابتزاز الاميركي تحت اي ظرف سوف تستمر وتتصاعد  وستواصل التلاعب بالمصير الفلسطيني الى ما لا نهاية .   
وليتسم  الموقف الفلسطيني ولو لمرة واحدة  بالتكشير في وجه الادارة الاميركية  في عودة الى ايام الزمن الجميل  حين كانت هذه التكشيرة تؤتي اكلها ، وليكن موقف  ابو مازن  قويا ومتماسكا ومدعوما بموقف مشابه من حماس وبقية الفصائل والتنظيمات ،  لعل ذلك يشكل اجواء جديدة وارضية جيدة  لانهاء الانقسام  وتوحيد الصف ،  واقع  يفترض أن يقود من الناحية المبدئية الى تحول سياسي جديد  ، فليس هناك من ضرر أو خوف من تداعيات الغضب الامريكي  مهما كان حاداً ومتشدداً، فموقف فلسطيني   كهذا من شأنه ان يغير  أصول اللعبة السياسية .
 ولنضع في اعتبارنا ان الولايات المتحدة  لم نعد صادقة لا مع نفسها ولا مع الاخرين ولا مع حلفائها والمقربين منها  ، فقد تخلت عن حليفيها التونسي والمصري عند اول انعطافة ، بل اصبحت اكثر قدرة على ممارسة الكذب  وتفعل خلافا لما تقول،  وتقول خلافا لما  تفعل  ،  ولم تعد اسرائيل  العصا التي تهش بها على الانظمة والقيادات  فالقرار في نهاية المطاف لم يعد بيد الانظمة والقيادات بل بيد  الشعب ، وهذا  ما حدث في تونس وفي مصر ويجري الان التسابق عليه في اليمن وليبيا والبحرين ، ولمن لم يفهم بعد ماذا يعني انتشار عدوى الديموقراطية والحريات في العالم العربي يكون كالاطرش في الزفة .
ان موقفا فلسطينا جريئا وشجاعا ومفصليا  يتطلب من السلطة الفلسطينية الاطلال على جمهورها  بمظهر صادق حقيقي ، والقاء المسؤولية على عاتق  اسرائيل بصفتها القوة المحتلة  وعلى امريكا بوصفها الراعي الدائم والحليف الاستراتيجي  لاسرائيل ،  وهي خطوة في رأينا اكثر وطنية من اتخاذ قرار بالعودة الى مفاوضات اصبحت من الماضي على اساس ضمانات اميركية وهمية لن ترضي  عدوا ولا صديق ،  كما اننا لا نريد من السلطة  استعراض عضلاتها الهشة بل اثبات  قدرتها على ترجمة اقوالها الى افعال ايا كان الثمن باهظا ، فالرضوخ للرغبة الاميركية لن  يمنع  تحويل فلسطين الى مستوطنة يهودية كبيرة من النهر الى البحر ليس فيها موطيء قدم لدويلة تحاصرها اسرائيل من كل الجهات  ..!!