وراء كل مخلوع امرأة ..!!
باسم ابو سمية
المثير للاهتمام في الثورات الشعبية التي تجتاح عدة عواصم عربية ان رموز الانظمة العربية المخلوعين الذين تلذذوا بالتنكيل في شعوبهم من قتل واعتقال ونفي كانوا طوال السنوات الماضية يخضعون لسيطرة نسائهم من زوجات وما ملكت الايمان ، وكانوا كالمسحورين والمسيرين بالريموت كونترول مجرد دمى بين اصابعهن المرصعة بخواتم الماس والذهب الابيض فتركوا لهن ادارة شؤون الدول من تخطيط وقيادة ، بينما انكب الزعماء السابقين على النهب والسلب وتشريف الاحتفالات واصدار مراسيم الطرد والتعيين والترقيات وتزوير الانتخابات ، وقد سمعت مسؤولا غربيا كبير الوزن يقول ان بلاده كانت تعلم بما تفعله نساء الزعماء وكيف انهن يقدنهم وفي احيان كثيرة يهجرنهم في المضاجع اذا تمردوا ، وفي المقابل كانوا يردون على ذلك بقمع شعوبهم ، ولهذا جاءت نهايتهم اسرع من خلع ملابسهم .
غريب امر هؤلاء الزعماء الذين يتهاوون تباعا الواحد تلو الاخر ، والاغرب انهم حين يسقطون لا يجدون احدا الى جانبهم ، فيصبجون فرادى وحيدين ، فتقتلهم الكآبة ويموتون كمدا وحزنا ، حتى ان زوجاتهم وخلاخيلهن المجلجلة واولادهم العاقين واقرب المقربين من الذين تمرغوا في المال والجاه قد تخلوا عنهم ، فانطبق عليهم قوله تعالى " إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوّاً لَكُم فاحذروهم " ، ثم قوله :" انما اموالكم واولادكم عدوا لكم ، والله عنده اجر عظيم" ..
اذا اعتقد هؤلاء الازواج المخدوعين مدراء الانظمة العربية من المحيط الى الخليج الذين سلموا رقابهم لزوجاتهم ، انهم بمنأى عن غضب الجمهور والثأر لكرامته المهدورة ، فانهم سرعان ما يسقطون في المحرقة ومن لم تلسعه النار اليوم فستحرقه غدا ، ولم يعد بمقدوره صناعة المستحيل باستبدال الايام ولا الغائها والقفز من فوقها او من تحتها ، فتلك الثورات الشبابية تأثرت بايقاع الحياة السريع واصبحت الانتفاضات تأتي بغتة ودون سابق انذار وتسري مثل النار في الهشيم ، ومن يظن انه بعيد عن متناول شعبه المقموع يكون كمن يخفى راسه في الرمل حتى لا يرى ما يدورحوله .
الم يروا انه في اقل من ثلاثين يوما سقطت انظمة جثمت على صدور شعوبها لثلاثين عاما واكثر ولم تسمح لها يوما بتذوق طعم الحرية او استنشاق عبيرها ، ولم يتوقع احد سقوطها بمثل تلك السرعة والسهولة ، وثمة انظمة اخرى برسم التفكك ، ونكاد نشم رائحة الانهيار في دول عربية اخرى حيث يهتز في كل يوم نظام مستديم هنا وزعيم مزمن هناك فتسود وجوه وتبيض وجوه ، اذ ان كرة التغيير قد بدأت في التدحرج واصبح من الصعب اعتراضها .
ما جرى في الايام الماضية وما سيجرى في قادم الايام لافت ومثير للغاية ، لعلاقته بتغيير الجغرافيا السياسية في منطقة الشرق الاوسط ككل وفي المنطقة العربية على وجه الخصوص ، وفي كل نهار يشرق على الجماهير، يسري عبير الياسمين التونسي فيثير شهية الشباب من جيل فيس بوك وتويتر صانع الثورات الى الانتفاض ، فمن تونس الى مصر ثم الى ليبيا والعراق والبحرين ، ثم الى اليمن وايران ، وتبدو قطر ال خليفة غير بعيدة عن مثل هذه الاحتجاجات ، ليكن معلوما لذوي الامر ان فلسطين ايضا ليست بعيدة عما يجري .
بعد كل هذا الا يتوجب على الانظمة استيعاب الدروس واستخلاص العبر بأن الاستبداد وكبت الحريات والظلم والفقر والبطالة وقمع الاجهزة الامنية للناس كلها كلمات سر لمواقع التواصل الاجتماعي التي اصبحت اداة لتفجير الثورات بمجرد كبسة زر الكمبيوتر فتصنع العجب ، وهو ما جرى ويجري هذه الايام في ثماني عواصم عربية معا حيث يتمرغ رموزها ورجالاتها في بحور من الثروات متجاهلين انات الجماهير الجوعى الباحثة عن لقمة العيش في براميل القمامة ، حيث لم يبق في قلوب الكثير من الحكام المؤبدين ولو مثقال ذرة من العطف على الشعوب التي احتضنتهم وهللت لهم وهتفت بحياتهم ، ولم يكلفوا انفسهم في غمرة الانشغال بالشفط واللهط الاخذ علما بمطالب الناس واحتياجاتهم الاولية ، ربما ان تلك الانظمة وصل بها الغي لتعتقد انها باقية ، وان الشعوب هي التي سترحل ..!!
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق