الأربعاء، 23 فبراير 2011

الحق على الامريكان

كل الحق على الامريكان..!!
باسم ابو سمية

هي السياسة الأميركية اذا التي أثارت نقمة الشعوب العربية على حكامها وغضب الشعب الفلسطيني على تعنت اسرائيل وإصرارها على فرض سلام الاستسلام ، ولعل هذه السياسة هي التي استفزت حركة فتح ودفعتها الى قرار مقاطعة الدبلوماسيين الاميركيين ومؤسسات الولايات المتحدة العاملة في مدينة القدس  المحتلة .  

لقد اصابني  قرار المقاطعة برعشة ربما هي رعشة الفرح لا الخوف من النتائج وقلت لنفسي لعل الوقت اصبح مواتيا  للتمرد على امريكا في غمرة الثورات الشعبية في العالم العربي ، ولم لا ،  فهي دولة لا  تستحق سوى المقاطعة ، بل واذهب الى  اكثر من ذلك لاقول ان على السلطة التسلح بالجرأة  لابلاغ  المبعوث المبتسم دائما  جورج ميتشيل وغيره من المبعوثين الامريكيين بان باب المقاطعة  مقفل امامهم لأن بلادهم دولة انتهازية تمارس النفاق السياسي وتشجع اسرائيل على الاستيطان والاحتلال ، ولهذا لا يستغرب احد ان يقول الفلسطينيون لامريكا الويكا : تبا لك ولاموالك ولدعمك .

لا نشك بان الولايات المتحدة تدرك بان سياستها هي السبب في اندلاع الثورات الشبابية  وان هذه السياسة الانحيازية جعلت الفرصة سانحة  لاخضاعها للحساب على افعالها المشينة ، وان توقيت المقاطعة الفتحاوية  جاء في محله ، لكنه يدفعني الى طرح بعض التساؤلات حول مدى فاعليته ومدة صلاحيته ، وهل المكانة التي تحتلها فتح تؤهلها لاتخاذ مثل هذا القرار وهل تشمل  المقاطعة كبار القيادات والرسميين  ام ان الامر يقتصر على الجناح الراديكالي للحركة في مدينة القدس وما تحمله من دلالة  ورمزية وطنية  خاصة  وان القرار اتى على خلفية الفيتو الامريكي ضد  الادانة الاممية للاستيطان اليهودي في المدينة ، ام ان المقاطعة او القطيعة مع امريكا  ستطبق فقط على شريحة  الباحثين عن  فيزا السياحة او  الهجرة الى بلاد امريكا الواسعة ،  ارجو الا يكون كذلك .

وهل فتح محقة في قرارها وما قد  يترتب عليه من " زعل امريكي " لا تقدر عليه القيادة الفلسطينية  ، ام انها تسرعت في اتخاذه ،  وهل بات قادتها يخشون من ضغوط تمارس عليهم للتراجع عنه ، انا شخصيا  اؤيد استخدام " حق الغضب " الفلسطيني في مقابل " حق الفيتو " الامريكي  لعل الرئيس باراك اوباما يستفيق من غيبوبته السياسية  فينصف الفلسطينيين اصحاب الحق  ويتراجع عن انحياز ادارته لاسرائيل كي لا يجد الفلسطينيون والعرب  انفسهم مضطرين الى سحب بساط الثقة  من تحت اقدام امريكا  .

            وثمة اسئلة استدراكية طرحها علي صديقي اليساري  في معرض نقاشنا وقال ساخرا : هل سيؤثر قرار فتح على السياسة الامريكية ، وهل سيدفعها  الى تبديل مواقفها من الصراع الاسرائيلي الفلسطيني المندلع منذ ستين عاما ، ام انها ستتعامل معه من قبيل "على بال مين ياللي بترقص في العتمة " ، ام هو مجرد رفع العتب من جانب فتح  ، ام انها تسرعت في اتخاذه  ، ولماذا لم يغضب جماعة السلطة من قبل ،  فالادارة الامريكية مارست الفيتو سبعين مرة على الاقل  واسقطط مشاريع وقرارات  كثيرة تتعلق بالقضية الفلسطينية وعطلت تنفيذ اي منها  .

انني ضد التحليلات التي تتحدث عن التشكيك باسباب وتداعيات الثورات الشعبية في العالم العربي والحديث عن ان جهات مثل قطر وايران على سبيل المثال  بوصفهما القوتان الاعظم في المنطقة ماليا وعسكريا ويشكلان دويتو متناغم ، بصدد اعداد وفرض خريطة جديدة  في الشرق الاوسط وذلك بايجاد حكومات جديدة يفضل  ان تكون اسلامية حتى يسهل تطويعها فتصبح بديلا عن الحكومات الحالية وتكون امريكا في موقع قوة لان الحكومات  الجديدة  تكون بحاجة الى المزيد من التاييد وهذا   التحليل الافتراضي  لا  اؤيده لانه لا يبدو واقعيا  .

مثل هذا القول ينتقص من قدر الثورات الشعبية التي تجتاح  العالم العربي لاسقاط انظمة  حكمت شعوبها بالحديد والنار لعقود طويلة ، وان الوقت قد حان لكسر حاجز الخوف والصمت ، فثورتي تونس ومصر والان ثورة ليبيا ضد الطاغية  هي تعبير عن ارادة الشعوب فى التمرد على الاستعمار الغربى من خلال اسقاط حكامها ، ولا يوجد في ذلك ما يعزز المزاعم القائمة على وجود جهات اجنبية  تقف وراء ملايين الشبان الثائرين في الميادين والشوارع  وتقدم لهم وجبات الكنتاكي والمصروف اليومي ؟ .

فيما مضى تعودنا على القول ،  كل الحق على الطليان ، اما اليوم فان الحق كله على الامريكان ، وهذا الكلام  ليس من باب العتب والملامة  ، وانما لان امريكا  الويكا اثبتت بالدليل القاطع انها ما زالت تنصر اسرائيل ظالمة وظالمة  باستعمال ما يسمى بحق الفيتو وهو في واقع الامر ليس بحق ، لانه قلب الباطل حقا والحق باطلا  ، وهو ما اثار غضب الفلسطينيين ولا سيما حركة  فتح وجعلها  تقرر مقاطعة الولايات المتحدة الامريكية وما تشكله من قوة ونفوذ وعظمة .

لقد آن الأوان لأن تنظر أميركا الى الامور  بكلتي عينيها  لترى  ان هناك غير اسرائيل  من يخاف على أمنه ويبحث عن الاستقرار والاستقلال والحرية ، وان هناك من لم يعد يثق بالتطمينات الأميركية الكلامية خصوصاً بعدما اثبتت  الثورات الشعبية أن الادارة الاميركية  تبيع حلفاءها بأرخص الاثمان في سبيل مصالحها ومصالح اسرائيل ، وكل ما تفعله  لا يتعدى الشعارات النظرية ، ولذلك استخفت بها الشعوب ففقدت مصداقيتها ..!!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق