السبت، 26 فبراير 2011

من الحياة: من الحياة

من الحياة: من الحياة: "لا ابو مازن ولا فياض ..!! باسم ابو سمية يقولون من يقدم السبت يلاقي الحد ، وبما ان الانظمة العربية نصفها مشلول والنصف الاخر..."

من الحياة


لا ابو مازن ولا فياض ..!!
 باسم ابو سمية
يقولون من يقدم السبت يلاقي  الحد ،  وبما ان الانظمة العربية نصفها مشلول والنصف الاخر مشغول  في ترتيب حقائبه استعدادا للرحيل  ، وفي كلتي الحالين فان االطرفين في وضع صعب ، فلا يوجد من يملك زمام المبادرة والاقتراحات ، والمفاوضات الاسرائيلية الفلسطينية متوقفة ، والمصالحة الداخلية معطلة لان حماس لا تريدها ، وحكومة الدكتور سلام فياض في رام الله  تنتظر مقترحات فيس بوك لتشكيل حكومة شبابية ، فثمة مبادرة او هي مجرد فكرة خاضعة اما للقبول او الرفض   ولا خيار ثالثا  .. .
الفكرة تقوم على اقتراح بقيام  القيادة الفلسطينية بعمل شيء  ينفع  الامة الغربية  ويدخلها سجل الشرف وهي مبادرة بسيطة وسهلة  وتتعلق  بوقف شلال الدم المتدفق  من الثائرين  في شوارع العواصم  العربية الثائرة في وقت  يه العرب شعوبا وحكاما احوج ما يكونوا  الى طبيب يضمد جراحهم الجسدية والمعنوية ، فالاوضاع  تسير من سيء الى اسوأ بدءا من طرابلس الليبية  حيث يختبيء العقيد خلف اسوار العزيزية وصولا الى صنعاء اليمينة حيث يخزن ابو صالح في ساعات ما بعد الظهر  ما لذ وطاب من القات  الفاخر ضاربا بعرض الحائط ما يفعله المحتجون والمتظاهرون   ومرورا بتونس والقاهرة  والمنامة  وعمان  وبغداد والجزائر وموريتنانيا ، وهي مناطق  اصبحت خطيرة  وغير آمنة  ..
 هذا التدهور المتتالي  في بلاد العرب يحتاج الى قيادة انقاذ شجاعة ومغامرة وذات عقل نير وقلب جسور ولا يمتلك هذه الاوصاف الا قيادة خاضت الحروب وصنعت الثورات واكتسبت الخبرات وسبرت اغوار الحوارات والمفاوضات والمصالحات وسبق لها ان حققت نجاحات وسجلت انتصارات واوقفت نزيف دماء جماهير كثيرة ، لكنها فشلت في وقف نزيف جماهيرها في غزة والضفة والقدس فانطبق عليها  المثل  القائل : باب النجار مخلع .
 بعد تفكيرطويل واخذ وعطاء لم اجد سوى القيادة الفلسطينية للقيام بهذه المهمة الوطنية لا بل القومية والانسانية والتاريخية ، وتحديدا  الرئيس ابومازن ورئيس الحكومة د. سلام فياض  ليقوما بجولة يطوفان خلالها على جميع العواصم االملتهبة تبدأ بليبيا واقناع زعمائها بترك شعوبهم في حالها  والمغادرة الى اي مكان في العالم ، لقضاء ما تبقى من العمر على شواطيء البحار وضفاف الانهار وبين احضان الطبيعة بعيدا عن قرف الشعوب ومشاكلها التي لا تنتهي  .
ان شئتم قصدقوا وان لم تشاؤوا فلا تصدقوا  ، فما قلته ليس كراهية لاحد  انما محاولة للبحث عن اشياء مفيدة لاكبر رجلين في البلد  لعلهما يشغلان نفسبهما بدلا من قضاء الوقت في المقت  وسمة البدن  والمناكفة ، فمهمة انسانية من هذا النوع  قد تدخلهما  التاريخ من اوسع ابوابه وترفع عنهما بعضا مما يعانياه من كمد ، فالاشغال كلها متوقفة  وابواب المفاوضات مقفلة  والقضية الفلسطينية طويت الى اجل غير مسمى ، وحماس ترفض الحوار ولا تريد المصالحة الا بعد ان الانتخابات المصرية ، ولا تريد المشاركة في حكومة يرئسها د. سلام فياض  .
لا اريد للرئيس ولا لرئيس الحكومة ان يصابا بالاكتئاب نتيجة جلوسهما الطويل في مكتبيهما وتوقيع الكتب  الرسمية ومشاهدة محطات التلفزة تعرض مشاهد تقشعر لها الابدان لما يجري في العالم العربي ، او التفكير كل الوقت بالنحس الذي اصاب الانظمة وكيف انهم تركونا في منتصف الطريق قبل ان تحل القضية وتقوم الدولة ، فلو شدوا حيلهم قليلا  لاقمنا الدولة وخققنا الاستقلال وبعد ذلك فليذهب كل منهم الى حيث القت  ، اليس هذا  افضل من استقبال  ضيف ثقيل الدم او مبعوث اجنبي  يحمل الهم والغم ، او الالتقاء  بنفس الاشخاص  الذين يدقون ابوابهما كل يوم ، وهم ليسوا الا حفنة من المنافقين وطالبي المساعدات ، وبالتأكيد فان المهمة المقترحة افضل الف مرة من الاستماع  الى النكات السخيفة من بعض المتخصصين بالقائها  ، ومن اصدار المراسيم بتعيين هذا وعزل ذاك  ونقل ثالث وطرد رابع ، او الاستماع الى ابداعات مستشار يحلل ووزير يحرم  وقراءة تقارير تفيد بان فلان شتم السلطة وعلان انتقد وزير الاوقاف غير الفتحاوي الذي لم يشمله قرار منع اعضاء فتح ومؤسساتها من التعرض لقطر ولحكامها .
او لنقل ، وهذا كلام اهم من كل ما سبقه من هرطقة ، بان تعليق عضوية ليبيا في مجلس حقوق الانسان التابع للامم المتحدة ، بفتح المجال امام القيادة لترشح  احد دهاقنتها  كعضو مراقب في المجلس خصوصا وان سفراءها في العالم اكثر خبرة من سفراء امريكا وروسيا ودول اوروبا في العمل السياسي والبدلوماسي ، فسفراؤنا  حاصلون على شهادات سفلى وليست عليا  ، ولديى كل منهم  مسشار اعلامي لم يعرف من الاعلام سوى مشاهدة التلفزيون وثقافي لم  يقرا  اكثر من التقارير الكيدية في  مكتب الرئيس ، ونائب سفير درس ولم يتفقه ، وسفير بلا وظيفة  طرد من الحاشية لاسباب لا تزال مجهولة  ، ومن شان العضوية في مجلس حقوق الانسان ان تشغل القيادة في اشياء مفيدة وتبقيها  على خط متابعة التحركات الدولية  فلا تترك  مجالا لدولة غربية او لاسرائيل لاحتلال المقعد الشاغر.
اخيرا ،  لا تجزعوا  فكل ما ذكر  كان مجرد فكرة  ، او الاصح  تهيئات غير واقعية من باب السفسطة ، فلا تصدقوها، فالرئيس من خيرة الرجال واطيب الناس وافضلهم ،  ورئيس الحكومة صاحبنا ورجل محترم وفهمان ومتواضع  وخبير في ادارة المال العام وشؤون الدولة  واعداد المشاريع ، اما الاخوة السفراء فهم عباقرة وليس فيهم واحد الا وحائز على ثلاث شهادات دكتوراة على اقل تقدير في القانون الدولي  والسياسة والاقتصاد  وما الى ذلك  ، ومنهم شعراء وفنانون وكتاب يؤلفون3  قصائد او يكتبون رواية في اليوم الواحد ، اما بقية اركان القيادة فبلا  اخطاء ولا تجاوزات ، ويحتلون القلوب والعقول وتعشقهم الجماهير ،  ولا يوجد سبب واحد للانقلاب عليهم   في المدى القريب ، على الاقل  ، وليضعوا  في بطونهم  بطيخ  صيفي وايديهم وارجلهم في ماء بارد ..!!

الجمعة، 25 فبراير 2011

وراء كل مخلوع امرأة

وراء كل مخلوع امرأة ..!!
باسم ابو سمية
           المثير للاهتمام في الثورات الشعبية التي تجتاح عدة عواصم عربية  ان رموز الانظمة العربية المخلوعين  الذين تلذذوا بالتنكيل  في شعوبهم من قتل واعتقال ونفي كانوا طوال السنوات الماضية  يخضعون لسيطرة  نسائهم  من زوجات وما ملكت الايمان  ، وكانوا كالمسحورين والمسيرين  بالريموت كونترول مجرد دمى بين اصابعهن المرصعة بخواتم الماس والذهب الابيض فتركوا لهن ادارة شؤون الدول من تخطيط وقيادة ، بينما انكب الزعماء السابقين  على  النهب والسلب وتشريف الاحتفالات واصدار مراسيم الطرد والتعيين والترقيات وتزوير الانتخابات  ، وقد سمعت مسؤولا غربيا كبير الوزن  يقول ان بلاده  كانت  تعلم  بما تفعله  نساء الزعماء وكيف انهن يقدنهم  وفي احيان كثيرة يهجرنهم في المضاجع اذا تمردوا ، وفي المقابل كانوا يردون على ذلك بقمع شعوبهم ، ولهذا جاءت نهايتهم اسرع من خلع ملابسهم .

غريب امر هؤلاء الزعماء الذين يتهاوون  تباعا الواحد  تلو الاخر ،  والاغرب انهم حين يسقطون  لا يجدون احدا الى جانبهم ، فيصبجون فرادى وحيدين ، فتقتلهم الكآبة ويموتون كمدا وحزنا ،  حتى ان زوجاتهم  وخلاخيلهن المجلجلة واولادهم العاقين  واقرب المقربين من الذين تمرغوا في المال والجاه قد تخلوا عنهم ، فانطبق عليهم قوله تعالى " إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوّاً لَكُم فاحذروهم " ، ثم قوله :" انما اموالكم واولادكم عدوا لكم ،   والله عنده اجر عظيم" ..

اذا اعتقد  هؤلاء الازواج المخدوعين مدراء الانظمة العربية  من المحيط الى الخليج  الذين سلموا رقابهم لزوجاتهم  ، انهم  بمنأى عن غضب الجمهور والثأر لكرامته المهدورة ، فانهم  سرعان ما   يسقطون في  المحرقة  ومن لم تلسعه النار اليوم  فستحرقه  غدا ، ولم يعد بمقدوره صناعة  المستحيل  باستبدال الايام ولا الغائها والقفز من فوقها او من تحتها ،  فتلك  الثورات الشبابية  تأثرت بايقاع الحياة السريع واصبحت الانتفاضات تأتي بغتة ودون سابق انذار  وتسري مثل النار في الهشيم ، ومن يظن انه بعيد عن متناول شعبه المقموع  يكون كمن يخفى راسه في الرمل حتى لا يرى ما يدورحوله  .
 الم يروا  انه  في  اقل من ثلاثين يوما سقطت انظمة جثمت على صدور شعوبها لثلاثين عاما واكثر ولم تسمح لها يوما  بتذوق طعم الحرية  او استنشاق عبيرها ، ولم يتوقع احد سقوطها بمثل تلك السرعة والسهولة ،  وثمة انظمة اخرى برسم التفكك  ، ونكاد نشم رائحة الانهيار في دول عربية اخرى حيث يهتز في كل يوم  نظام مستديم هنا وزعيم مزمن هناك  فتسود وجوه وتبيض وجوه ، اذ ان كرة التغيير قد بدأت في التدحرج واصبح من الصعب اعتراضها  .
ما جرى في الايام الماضية وما سيجرى في قادم الايام لافت ومثير للغاية ، لعلاقته بتغيير الجغرافيا السياسية في منطقة الشرق الاوسط  ككل وفي المنطقة العربية على وجه الخصوص ، وفي كل نهار يشرق على الجماهير، يسري عبير الياسمين التونسي فيثير شهية الشباب من جيل فيس بوك وتويتر صانع الثورات الى الانتفاض ، فمن تونس الى مصر ثم الى  ليبيا والعراق والبحرين ،  ثم الى اليمن وايران ،  وتبدو قطر ال خليفة غير بعيدة عن مثل هذه الاحتجاجات ، ليكن معلوما لذوي الامر ان فلسطين  ايضا ليست بعيدة عما يجري  .
بعد كل هذا  الا  يتوجب على الانظمة استيعاب الدروس واستخلاص العبر بأن الاستبداد وكبت الحريات والظلم والفقر والبطالة  وقمع الاجهزة الامنية للناس كلها كلمات سر لمواقع التواصل الاجتماعي التي اصبحت اداة  لتفجير الثورات بمجرد كبسة  زر الكمبيوتر فتصنع العجب ، وهو ما جرى ويجري هذه الايام  في ثماني عواصم  عربية  معا حيث  يتمرغ رموزها ورجالاتها في  بحور من الثروات  متجاهلين انات الجماهير الجوعى الباحثة عن لقمة العيش في براميل القمامة ، حيث لم يبق في قلوب الكثير من الحكام المؤبدين ولو مثقال ذرة من العطف على الشعوب التي احتضنتهم وهللت لهم وهتفت بحياتهم ، ولم يكلفوا انفسهم في غمرة الانشغال بالشفط واللهط الاخذ علما بمطالب الناس واحتياجاتهم الاولية ، ربما ان تلك الانظمة  وصل بها الغي  لتعتقد  انها باقية  ، وان الشعوب هي التي سترحل  ..!!

الأربعاء، 23 فبراير 2011

الحق على الامريكان

كل الحق على الامريكان..!!
باسم ابو سمية

هي السياسة الأميركية اذا التي أثارت نقمة الشعوب العربية على حكامها وغضب الشعب الفلسطيني على تعنت اسرائيل وإصرارها على فرض سلام الاستسلام ، ولعل هذه السياسة هي التي استفزت حركة فتح ودفعتها الى قرار مقاطعة الدبلوماسيين الاميركيين ومؤسسات الولايات المتحدة العاملة في مدينة القدس  المحتلة .  

لقد اصابني  قرار المقاطعة برعشة ربما هي رعشة الفرح لا الخوف من النتائج وقلت لنفسي لعل الوقت اصبح مواتيا  للتمرد على امريكا في غمرة الثورات الشعبية في العالم العربي ، ولم لا ،  فهي دولة لا  تستحق سوى المقاطعة ، بل واذهب الى  اكثر من ذلك لاقول ان على السلطة التسلح بالجرأة  لابلاغ  المبعوث المبتسم دائما  جورج ميتشيل وغيره من المبعوثين الامريكيين بان باب المقاطعة  مقفل امامهم لأن بلادهم دولة انتهازية تمارس النفاق السياسي وتشجع اسرائيل على الاستيطان والاحتلال ، ولهذا لا يستغرب احد ان يقول الفلسطينيون لامريكا الويكا : تبا لك ولاموالك ولدعمك .

لا نشك بان الولايات المتحدة تدرك بان سياستها هي السبب في اندلاع الثورات الشبابية  وان هذه السياسة الانحيازية جعلت الفرصة سانحة  لاخضاعها للحساب على افعالها المشينة ، وان توقيت المقاطعة الفتحاوية  جاء في محله ، لكنه يدفعني الى طرح بعض التساؤلات حول مدى فاعليته ومدة صلاحيته ، وهل المكانة التي تحتلها فتح تؤهلها لاتخاذ مثل هذا القرار وهل تشمل  المقاطعة كبار القيادات والرسميين  ام ان الامر يقتصر على الجناح الراديكالي للحركة في مدينة القدس وما تحمله من دلالة  ورمزية وطنية  خاصة  وان القرار اتى على خلفية الفيتو الامريكي ضد  الادانة الاممية للاستيطان اليهودي في المدينة ، ام ان المقاطعة او القطيعة مع امريكا  ستطبق فقط على شريحة  الباحثين عن  فيزا السياحة او  الهجرة الى بلاد امريكا الواسعة ،  ارجو الا يكون كذلك .

وهل فتح محقة في قرارها وما قد  يترتب عليه من " زعل امريكي " لا تقدر عليه القيادة الفلسطينية  ، ام انها تسرعت في اتخاذه ،  وهل بات قادتها يخشون من ضغوط تمارس عليهم للتراجع عنه ، انا شخصيا  اؤيد استخدام " حق الغضب " الفلسطيني في مقابل " حق الفيتو " الامريكي  لعل الرئيس باراك اوباما يستفيق من غيبوبته السياسية  فينصف الفلسطينيين اصحاب الحق  ويتراجع عن انحياز ادارته لاسرائيل كي لا يجد الفلسطينيون والعرب  انفسهم مضطرين الى سحب بساط الثقة  من تحت اقدام امريكا  .

            وثمة اسئلة استدراكية طرحها علي صديقي اليساري  في معرض نقاشنا وقال ساخرا : هل سيؤثر قرار فتح على السياسة الامريكية ، وهل سيدفعها  الى تبديل مواقفها من الصراع الاسرائيلي الفلسطيني المندلع منذ ستين عاما ، ام انها ستتعامل معه من قبيل "على بال مين ياللي بترقص في العتمة " ، ام هو مجرد رفع العتب من جانب فتح  ، ام انها تسرعت في اتخاذه  ، ولماذا لم يغضب جماعة السلطة من قبل ،  فالادارة الامريكية مارست الفيتو سبعين مرة على الاقل  واسقطط مشاريع وقرارات  كثيرة تتعلق بالقضية الفلسطينية وعطلت تنفيذ اي منها  .

انني ضد التحليلات التي تتحدث عن التشكيك باسباب وتداعيات الثورات الشعبية في العالم العربي والحديث عن ان جهات مثل قطر وايران على سبيل المثال  بوصفهما القوتان الاعظم في المنطقة ماليا وعسكريا ويشكلان دويتو متناغم ، بصدد اعداد وفرض خريطة جديدة  في الشرق الاوسط وذلك بايجاد حكومات جديدة يفضل  ان تكون اسلامية حتى يسهل تطويعها فتصبح بديلا عن الحكومات الحالية وتكون امريكا في موقع قوة لان الحكومات  الجديدة  تكون بحاجة الى المزيد من التاييد وهذا   التحليل الافتراضي  لا  اؤيده لانه لا يبدو واقعيا  .

مثل هذا القول ينتقص من قدر الثورات الشعبية التي تجتاح  العالم العربي لاسقاط انظمة  حكمت شعوبها بالحديد والنار لعقود طويلة ، وان الوقت قد حان لكسر حاجز الخوف والصمت ، فثورتي تونس ومصر والان ثورة ليبيا ضد الطاغية  هي تعبير عن ارادة الشعوب فى التمرد على الاستعمار الغربى من خلال اسقاط حكامها ، ولا يوجد في ذلك ما يعزز المزاعم القائمة على وجود جهات اجنبية  تقف وراء ملايين الشبان الثائرين في الميادين والشوارع  وتقدم لهم وجبات الكنتاكي والمصروف اليومي ؟ .

فيما مضى تعودنا على القول ،  كل الحق على الطليان ، اما اليوم فان الحق كله على الامريكان ، وهذا الكلام  ليس من باب العتب والملامة  ، وانما لان امريكا  الويكا اثبتت بالدليل القاطع انها ما زالت تنصر اسرائيل ظالمة وظالمة  باستعمال ما يسمى بحق الفيتو وهو في واقع الامر ليس بحق ، لانه قلب الباطل حقا والحق باطلا  ، وهو ما اثار غضب الفلسطينيين ولا سيما حركة  فتح وجعلها  تقرر مقاطعة الولايات المتحدة الامريكية وما تشكله من قوة ونفوذ وعظمة .

لقد آن الأوان لأن تنظر أميركا الى الامور  بكلتي عينيها  لترى  ان هناك غير اسرائيل  من يخاف على أمنه ويبحث عن الاستقرار والاستقلال والحرية ، وان هناك من لم يعد يثق بالتطمينات الأميركية الكلامية خصوصاً بعدما اثبتت  الثورات الشعبية أن الادارة الاميركية  تبيع حلفاءها بأرخص الاثمان في سبيل مصالحها ومصالح اسرائيل ، وكل ما تفعله  لا يتعدى الشعارات النظرية ، ولذلك استخفت بها الشعوب ففقدت مصداقيتها ..!!

الاثنين، 21 فبراير 2011

فلتكن المواجهة

فلتكن المواجهة ..!!
باسم ابو سمية
والآن ماذا سيفعل ابو مازن  في مواجهة الولايات المتحدة واسرائيل اللتين بدأتا اعداد العدة  للانقضاض عليه بعدما رفض الرجل مقايضة قضيته بالمال الاميركي ، وهل سيمضي الى اخر الطريق في المواجهة  مع اوباما  ، ام انه سيتراجع  ويعود الى المفاوضات كيفما اتفق  معتمدا على وعود كلامية  لا  تسنتد عل اساس .
كان  اوباما على الهاتف  صارما  وحمل  كلامه تهديدا صريحا بوقف المساعدات المالية عن السلطة  لقاء ممارسة  حقها في الحصول على قرار  اممي يدين  الاستيطان  اليهودي  في الاراضي الفلسطينية ،  وكان على ابو مازن ان يوزع الابتسامات العريضة امام عدسات التصوير ، وقول كلام لا يقدم ولا يؤخر في قضايا جوهرية ، كلام عن الوعود الاميركية الوهمية  يؤدي الى خلط الاوراق السياسية الفلسطينية وتطويع  القيادة لترضى بما تمارسه اسرائيل من استيطان في كل مكان  ، وهو كلام في نهاية الامر لا ترضى به امريكا ولا تقبل به اسرائيل التي لا تريد سلطة  فلسطينينة تتمتع ولو بقدر ضئيل من الوطنية  .
لماذا على السلطة ان تحلّ ازمة اسرائيل وتخلص الولايات المتحدة من الاحراج   فيما العلّة ليست فقط  في بيع الموقف للامريكان مقابل وعود لن تتحقق  فالقيادة الفلسطينية ليست المسؤولة عن حل المشكلات والازمات التي يفتعلها الجانبان الامريكي والاسرائيلي  من حين لاخر  ،  ولماذا تضطر في كل مرة  الى  الطبطبة على افعال الادارة الاميركية التي ازدادت منذ مجيء اوباما الى البيت الابيض واغرقت المنطقة في سلسلة من المشاكل من اجل عيون اسرائيل  ولاخراجها من ازمتها السياسية  ، ولم تكلف امريكا نفسها عناء السؤال عن الموقف الصعب الذي حشرت فيه القيادة الفلسطينية امام جمهورها وامام خصومها  دون ان تفكر في ايجاد الحلول  ، مع علمها اليقين بان  المسألة اصبحت  قضية وجود او عدم وجود القضية الفلسطينية ،  ولم تعد  المشكلة  في القيادة  ولا في تعاملها مع قضاياها المصيرية  ولا  في الانقسام  ولا في  التنظيمات المنقسمة فيما بينها وعلى نفسها ولا في   الشعب  ، فالمشكلة صنعت في  الولايات المتحدة وعلى ادارة الرئيس اوباما ايجاد حل لها .
دعونا نسأل :هل كان اوباما ليقدم على تهديده هذا لو كان في داخله  ذرة احترام  للقيادة وماذا يمكن ان تجلبه عليها موافقتهاعلى سحب مشروع القرار الاممي من ويلات ، وكيف سيكون في حالة كهذه رد فعل  الشعب  الفلسطيني ، ، الجواب : نعم ، بل اي نعم  او بالفصحى بلا ،   فاوباما  لا يجرؤ على تهديد اسرائيل ولا على اظهار عدم احترام من اي نوع لقادتها  ، رغم حجم القرف الذي يسيطر على اركان ادارته مما تقوم به اسرائيل من استيطان وتعنت ومراوغة ومماطله وغير ذلك  ، فماذا يريد اذا من القيادة الفلسطينية ان ترد به على مطلبه من السحب سوى الرفض والرفض القاطع  ، ولسان حالها يقول فلتذهب الولايات المتحدة واسرائيل الى الجحيم  .
من المضحك ان  حال الولايات المتحدة اصبح في هذه الايام مثل حال الامبراطورية العثمانية في اخر عهدها  حين اصبحت  تسمى بالرجل المريض ، بعدما شاع الضعف والوهن في اوساط القيادة وانتشرالفساد الاخلاقي في اركانها ، هكذا فعلا  اصبح حال الولايات المتحدة الاميركية اقوى بلدان الدنيا واكثرها نفوذا وامتدادا سياسيا واقتصاديا وفكريا ، ورغم كبرها الا انها لم تعد مستقلة بقرارها  فلا تستطيع اتخاذ قرار بخصنوص الشرق الاوسط قبل تستشير اسرائيل وتلقى قبولها  ، وهذا ما  تبين  في تصويت مجلس الأمن على مشروع قرار بإدانة بناء المستوطنات فى الضفة الغربية، والذى استخدمت فيه الولايات المتحدة الفيتو، حيث رأينا تأييد 14 عضواً فى مجلس الأمن للقرار مقابل فيتو أمريكى واحد ، ألا  يشكل  الرفض الواحد في مواجهة 14 تأييدا  احراجا للولايات  المتحدة  امام اصدقائها الاوروبين ،  ولا نقول العرب الرازحين تحت وطأة سلسة من الانتفاضات الشعبية المتتالية  
لذلك  فاننا نقول لابي مازن : فلتكن معركتك  معركة  إنقاذ  سمعة اهلك وشعبك  وبلادك ،  بدلا من وضع الايدي على القلوب تخوفا من تداعيات الغضب الامريكي على عدم استجابة السلطة للمرة الاولى في تاريخها  لرغبات البيت الابيض ، ونقول فلتكن المواجهة مع اعتقادنا بان سياسة الابتزاز الاميركي تحت اي ظرف سوف تستمر وتتصاعد  وستواصل التلاعب بالمصير الفلسطيني الى ما لا نهاية .   
وليتسم  الموقف الفلسطيني ولو لمرة واحدة  بالتكشير في وجه الادارة الاميركية  في عودة الى ايام الزمن الجميل  حين كانت هذه التكشيرة تؤتي اكلها ، وليكن موقف  ابو مازن  قويا ومتماسكا ومدعوما بموقف مشابه من حماس وبقية الفصائل والتنظيمات ،  لعل ذلك يشكل اجواء جديدة وارضية جيدة  لانهاء الانقسام  وتوحيد الصف ،  واقع  يفترض أن يقود من الناحية المبدئية الى تحول سياسي جديد  ، فليس هناك من ضرر أو خوف من تداعيات الغضب الامريكي  مهما كان حاداً ومتشدداً، فموقف فلسطيني   كهذا من شأنه ان يغير  أصول اللعبة السياسية .
 ولنضع في اعتبارنا ان الولايات المتحدة  لم نعد صادقة لا مع نفسها ولا مع الاخرين ولا مع حلفائها والمقربين منها  ، فقد تخلت عن حليفيها التونسي والمصري عند اول انعطافة ، بل اصبحت اكثر قدرة على ممارسة الكذب  وتفعل خلافا لما تقول،  وتقول خلافا لما  تفعل  ،  ولم تعد اسرائيل  العصا التي تهش بها على الانظمة والقيادات  فالقرار في نهاية المطاف لم يعد بيد الانظمة والقيادات بل بيد  الشعب ، وهذا  ما حدث في تونس وفي مصر ويجري الان التسابق عليه في اليمن وليبيا والبحرين ، ولمن لم يفهم بعد ماذا يعني انتشار عدوى الديموقراطية والحريات في العالم العربي يكون كالاطرش في الزفة .
ان موقفا فلسطينا جريئا وشجاعا ومفصليا  يتطلب من السلطة الفلسطينية الاطلال على جمهورها  بمظهر صادق حقيقي ، والقاء المسؤولية على عاتق  اسرائيل بصفتها القوة المحتلة  وعلى امريكا بوصفها الراعي الدائم والحليف الاستراتيجي  لاسرائيل ،  وهي خطوة في رأينا اكثر وطنية من اتخاذ قرار بالعودة الى مفاوضات اصبحت من الماضي على اساس ضمانات اميركية وهمية لن ترضي  عدوا ولا صديق ،  كما اننا لا نريد من السلطة  استعراض عضلاتها الهشة بل اثبات  قدرتها على ترجمة اقوالها الى افعال ايا كان الثمن باهظا ، فالرضوخ للرغبة الاميركية لن  يمنع  تحويل فلسطين الى مستوطنة يهودية كبيرة من النهر الى البحر ليس فيها موطيء قدم لدويلة تحاصرها اسرائيل من كل الجهات  ..!!

الأربعاء، 16 فبراير 2011

الشعب لا يريد


الشعب لا يريد اسقاط  عريقات ..!!
 باسم ابو سمية
خاب ظن الكثيرين منا مرتين في اقل من اسبوع واحد ،  المرة الاولى عندما طلب من كبير المفاوضين السابق د صائب عريقات الايفاء بوعده بالكشف عن ثائق تدين حكام قطر بالاستثمار في المستوطنات الهيودية في فلسطين ، الا ان عريقات استقال من رئاسة دائرة المفاوضات  فلم يعد كبير المفاوضين ، ولم يقدم ادلته ولم يكشف عن وثائقه الخطيرة ،  اما الخيبة الثانية فهي عدم اطفاء غليل الناس بفضح الجزيرة وقطر عندما اصدر الرئيس مرسوما بتجريم  كل من يمس الشقيقة  قطر او حكامها من الجهات والمؤسسات الرسمية والفتحاوية .
لقد جاء التراجع عن كشف المستور القطري في ظل الكلام الرسمي عن فشل الجزيرة في هز شعرة للسلطة الواثقة لعدم صحة وثائقها المسربة هذا ما قاله الرئيس ، وعلينا تصديقه فقد اشار الى ان فشل حملة قناة الجزيرة لا يعني ان الحملة توقفت ، وهو يعرف  ولديه معلومات عن سيناريوهات قادمة ، واضاف موضحا : ان الموضوع اكبر من 'الجزيرة' ولدينا معلومات كافية عن الايدي المحركة ولاغراض من تتم هذه اللعبة  ، ولا يوجد ما نخفيه فكل ما قلناه بالسر طرحناه علنا للاشقاء والاصدقاء داخليا وخارجيا. " . هذا ما قاله الرئيس ،  وابو مازن زعيم ذو مصداقية  لا يكذب .
 اما عريقات فلا يختلف اثنان على انه ينطبق عليه قول الحطيئة " فاقعد فانك انت الطاعم الكاسي " ، ولهذا قعد في استوديو قناة  الجزيرة وتحدث بلا حدود وبدا حانقا وغاضبا ومحتدا وهدد بكشف ما هو اخطر من مستور الجزيرة ، وجلس المشاهدون يحبسون انفاسهم  ويتابعون اقواله وعلى وجوههم ارتسمت علامات الخوف القادم  من هول الزلزال الذي ستحدثه وثائقه الموعودة ، واعتبر شباب  حركة فتح وجود الوثائق المزلزلة  بمثابة الضربة  القاضية التي انتظروها طويلا  لقناة  الجزيرة انتقاما لما ارتكبته من سرقة الوثائق ونشرها  على الملآ دونما احترام لهيبة السلطة ،  لكن الذي حصل انه وقبيل موعد الكشف او بدلا من ذلك  وبعكس ما هو متوقع ،  صدق المفاوض الاول وعده بتحمل مسؤولية الاختراق الامني الخطير لمكتبه فاحترم كلمته وقرر التنحي ، فاسدل الستار على دراما الاختراق الامني الخطير وعلى فضيحة التسريبات  وعلى  الفضيحة التي كان ابو علي  قد لوح بها في ساعة غضب .
  قبل ذلك وحين شاهد الناس  كبير المفاوضين يتحدث على الجزيرة تخيلت انهم اقتنعوا بصدقية دفاعاته وباتهاماته التي كالها لقناة الجزيرة ومديرها العام السيد غضنفر ولدولة قطر الشقيقة البريئة من كل ذنب ، وعندما وقف شاهرا سيف الفضيحة  القطرية المفترضة  كادوا ان يهتفوا  بحياته ، وحين قال  بانه لا يكن اية ضغائن لاحد  من الحكام  العرب  ادركت انا  بان العد التنازلي  نحو تراجع  الرجل الكبير عن تهديداته  قد بدأ  ، فخاب ظني فيه وفي المفاوضات وفي السلطة  .
هكذا وبكل بساطة ضاعت  لحظة المسؤولية عند صديقنا الذي نعرفه منذ ثلاثين عاما على الاقل  فهو صاحب الخبرة الاكثر من غيره في شؤون المفاوضات وضياع اللحظة يعني الدخول في غيبوبة الضياع  ولهذا لم يف بما وعد به  دون ان يقدم تفسيرا ، فباتت وثائقه في حكم اللغز المكشوف ، فلو كان حقا يملك  يعضا من الوثائق المزعومة ، فقد كان بامكانه تفجير قنبلته ثم المضي في طريقه ويترك الجماهير العربية والفلسيطينين  يحتفلون  بزوال  قطر عن خارطة العالم العربي  .
اسوأ ما يحدث عندما تمر مثل تلك اللحظات المصيرية دونما دراية بما ستحمله من ابعاد ونتائج  هو ان تصبح  صناعة التاريخ كالماء  يمر من بين الاصابع فلا  ندري به ، وهو الذي فات عريقات التنبه اليه  تحت هيمنة التلويح بامتلاك وثائق خطيرة تدمغ قطر بالخيانة العظمى ، فهل كان الرجل واقعا تحت تأثير صدمة الاختراق الامني لمكتبه وسرقة وثائقه ولهذا اخذته العزة بالاثم فقال كلاما تبين فيما بعد انه انفعالي وكان لا بد ان يدفع  ثمن الاهمال في حماية تلك الوثائق التي تعد من اهم اسرار الدولة .
هل كان ما قاله مجرد بالون اختبار او تلويح بسلاح بيولوجي لاجبار قناة الجزيرة على وقف مسلسل كشف المستور الذي ادى فيه ابوعلي دور البطولة ، ام هي محاولة لصرف الانظار عن تسريب الوثائق الوحيدة المهمة في ملفات السلطة ، ام قصد التغطية على  انه قاد دفة المفاوضات وحده لا شريك له لثمانية عشر عاما رافضا ان يزاحمه احد ، وفي المقابل منح  ثقته  لمجموعة من الاستشراقيين الذين اخترقوا مكتبه وسرقوا وثائقة ، وهو الذي كان عليه ان يتنبه لخطورة  التفرد بادارة شؤون دائرة شؤون المفاوضات وطواقم الاسناد التابعة لها .
 لا نقول هذا شماتة في الاسد الجريح  ، معاذ الله  ، فنحن على الصعيد الاخلاقي والانساني نكن له كل المودة ونقف معه في محنته  لمعرفتنا الوثيقة به وبدماثة خلقه وطيبة قلبه وهي صفات لا يجب ان يتمتع بها من يدير مفاوضات  حول مستقبل وطن وشعب مع خصم عنيد ومتكبر مثل اسرائيل المعروفة بالمراوغة وتبديل المواقف الف مرة في اليوم ، وهذا ما يدفعنا الى القول ان التلويح بفضح علاقة قطر بالاستيطان اليهودي كان الرصاصة الاخيرة التي بقيت في جيب صاحب كتاب الحياة مفاوضات بعدما وقع في فخ التسريبات   .
 لم نكن  نعتقد بان كشف الوثائق العريقاتية ، كان سيدفع الناس الى اقامة تمثال له وسط مدينة اريحا  او الطلب من بلدية رام الله اقتلاع الاسود من ميدان المنارة لوضع  تمثال عريقات الحجري مكانها ، بل كنا على يقين بان الناس  كانوا سيديرون له ظهورهم في اليوم التالي وتحميله مسؤولية ما سيحصل للفلسطينيين العاملين في قطر مثلما حصل لفلسطينيي الكويت بعد احتلالها من العراق ، وولأننا شعب يتقن النسيان عن قصد فسنكيل للدكتور صائب ما لذ وطاب من الشتائم وسنحمله مسؤولية ضياع القدس وفلسطين .
 في النهاية نقول لكل من سهر ليلة  التهديد منتظرا حصول الانفجار الكبير، لقد قدر الله ولطف ، فلم تقع الفضيحة ، ولم يف عريقات  بوعده ولم يقدم وثائقه الموقوتة ،  فقد  تراجع عن التلويح  واكتفى بالتصريح  بانه لم يتهم نظاما ولا حاكما عربيا  وعلى وجه الخصوص امير قطر ووزير خارجيتها المتهمين بالضلوع في بناء المستوطنات اليهودية على ارض فلسطين ، ونقول لابي علي ان الشعب لا يريد اسقاطك وان تراجعت عن تهديداتك ، فحكام قطر اخوة شرفاء واثرياء لا تعيبهم عائبة ولا تشوبهم شائبة  بشهادة "غير مجروحة " من قناة الجزيرة ام الفضائيات ، فماذا يعني وجود قاعدة السيلية الاميركية على مقربة من مقر الجزيرة في قلب مدينة الدوحة القطرية ، فما صدر من صائب عريقات  مجرد كلام لا يصدر الا عن مسؤول غاضب  في لحظة غضب ..؟!!

الثلاثاء، 8 فبراير 2011

انا انتويت وانتهيت


انا انتويت وانتهيت  ..!!
باسم ابو سمية
هذا الاسيوع لم اكن انتوي الكتابة عن ثورة الياسمين التونسية التي اطاحت بزين العابدين فازاحت كابوسه الذي جثم على صدور التوانسة عشرات الاعوام وسرعان ما رحل عن البلاد بين عشية وضحاها محملا بالذهب والفضة والمال الكثيرالى مدينة جدة في السعودية ليجد نفسه غارقا في مياه الفيضان ، كما لم اكن انتوي الكتابة عن ثورة الشباب المصاروة  بانتظار ان يتحقق حلمهم في تغيير النظام الحاكم منذ ثلاثين سنة جربوا خلالها كل اصناف التجويع والاذلال ، الا ان عدم انتوائي  قد تحول الى انتواء غريزي  مع دخول ثورة الشباب اسبوعها الثالث ، واليكم انتواءاتي :
اعرف ميدان التحرير ومجمع الدوائر الكبير المتربع  في واجهته  معرفة جيدة ، ومعرفتي بالميدان الذي ولدت فيه ثورة الشباب وبات اكثر شهرة  من اهرام  الجيزة وبرج القاهرة  تعود الى اني اقمت في  القاهرة لفترة غير قصيرة في اواسط  سبيعينيات القرن الماضي وهناك التقيت صدفة  بصديق كنت اضعته منذ ايام الصبا ، فعثرت عليه في شارع كورنيش النيل بينما كنت في طريقي من مسكني في حي العجوزة الواقع عند الطرف الغربي  لكوبري 6 اكتوبر ، وبعد العبط واللهط والسلامات والتحيات اكملنا السير معا الى المتحف ثم حي جاردن سيتي الراقي وصولا الى ميدان التحرير حيث المجمع الحكومي الذي كان احتله عادل امام  للمطالبة بكباب  لمجموعة من الجوعى  ، ومنذ ذلك اللقاء والصدمة تسيطر على كياني ، فصديقي  توفي بعد عام من لقاءنا العرضي  في حادث سير في الميدان ، ولم يقم له احد نصبا تذكاريا ولا حفل تابين في المكان ، فصرت اذهب الى هناك  مشيا في كل مرة اسافر فيها الى  القاهرة  لاقرا الفاتحة على روحه وامكث هناك الى ان يغلبني التعب والحزن فاستقل سيارة  تاكسي عائدا الى مسكني  بشارع نوال  في  العجوزة .
في تلك الايام حيث كان الرئيس السابق انور السادات في سدة الحكم خلفا للراحل الكبير جمال عبد الناصر ، كان الشارع المصري ينوء تحت طائلة الفقر وسمعت شبانا مصريين  يترحمون على ايام الملك فاروق الذي اطاحت به ثورة يوليو ، في تعبير مأساوي عن المعاناة التي يكابدونها نتيجة الفقر والبطالة ، وكنت اشاهد اثار ذلك في  الفقر المدقع في وجوه الناس  في احياء  بائسة  كالعجوزة وشبرا والمنيل وغيرها ، واشعر بفادحة الامر وانا ارى الحافلات وهي تزدحم بالركاب وهم متراصون بعضهم ببعض ، وما ينتج عن ذلك من اعمال تحرش وسرقات بصورة تتكرر كل يوم ، وذات مرة شاهدت بعيني كيف تمكن فتى في الخامسة عشرة من عمره من سرقة احد ركاب التراماوي في محطة الرمل بمدينة الاسكندرية ، ولم يلق احد من الناس بالا  لذلك او يعره اهتماما  فقد اعتادو على مثل هذه المشاهد ، وذات مرة وبينما كنت واصحابي في الطريق الى الجامعة  شاهدنا فتى وهو يدس يده في جيب احد الركاب فيسرق محفظة نقوده  ويقفز من الترام ويختفي في الازدحام ، فما كان من احد الزملاء الا ان قفز خلفه للامساك به فكسرت ساقه وضاعت محفظة  نقوده  ، واضطررنا الى جمع تبرعات  لزميلنا الكسير  لمساعدته على مصاريف العلاج  والاكل والمسكن  والدراسة  لذلك  الشهر .
 لم تتحسن الاحوال لا في زمن الرئيس انور السادات حيث اندلعت انتفاضة الخبز سنة 1977 واجهضت بالقوة ، كما لم تتحسن الاحوال ايضا بعد مقتله وهو الذي كان قد حقق قبل سنوات قليلة انتصارا تاريخيا على اسرائيل في حرب اكتوبر واصبح بطلا قوميا يتغنى باسمه كل المصريين  وبعد ذلك بسنوات عقد معاهدة سلام  مع اسرائيل تسببت لمصر بجرح غائر من جانب اشقائها العرب وادت الى مقاطعة العرب لها لسنوات طويلة ونقل مقر الجامعة العربية الى تونس ، وبعد اغتيال الرئيس السادات في حادثة المنصة برصاص جندي اسلامي بايام تولي الرئيس حسنى مبارك الحكم  وما زال منذ  نحو ثلاثين عاما .
واصلت الاوضاع التدهور فتفاقم الفقر واستفحلت البطالة اكثرمن ذي قبل ، وبدأ الملايين من فقراء المصريين في البحث عن بلاد اخرى  غير بلادهم  توفر لهم لقمة العيش  فزحفوا الى كافة  انحاء الكرة الارضية  بحثا عن حياة افضل لهم ولذريتهم ، وبقيت احوال البلاد على حالها فلم  تتحسن ولو بقدر بسيط  فازداد الفقراء فقرا وجوعا ، ورتع الاغنياء في نهب الاموال وانتشر الفساد في اوساط الطبقة الحاكمة والمقربين منها ، وازداد احتقان الناس ونقمتهم وطال صمتهم  ، وخيل الى كل من زار مصر في تلك الفترة ان هذا الشعب قد تعود الخنوع نتيجة الفقر ولن تقوم له قائمة مثله في ذلك مثل بقية الشعوب العربية الخانعة لسطوة الحكام .
الا ان الكيل كان قد طفح  فلم يلبث الجوعى ان انتفضوا واندلعت ثورة الميدان  قبل اسبوعين من الان متأثرة بشرارة الثورة التونسية التي اطلق عليها ثورة الياسيمين للتدليل على نعومتها وسرعتها ، بدلا من تسميتها بثورة الصبار نسبة الى القرى التي انطلقت منها  كبلدة سيدي بوزيد  مسقط راس الشهيد  محمد البوعزيزي .
مرة اخرى اقول انني لم اكن انتوي ان احشر نفسي في مشهد  الحكاية المصرية بقدر ما انتويت التنبيه الى ان الفقر والبطالة والمأساة الاجتماعية التي يعيشها المصريون منذ عشرات العقود والتي تناولتها عشرات الافلام والمسلسلات  المصرية ، كانت هي الشرارة التي اشعلت غضب المصريين  ، واود التنويه هنا الى ان شعبا اخر غير الشعب المصري الصنديد كما الصخر لم يكن ليصبرعلى عيشة كتلك ، فالفقر الذي لا يمكن مشاهدته في اي بلد آخر، اصبح يداهم كل بيت ويعيث فاسدا بين اهله ، فالشباب لم يعد  قادرا على الزواج  ، وازدادت نسبة العنوسة بين الفتيات ، وشحت مصادر الدخل والمعيشة واقتصرت  الوظائف على نسبة قليلة من الناس .
لم اكن اعرف ان سرالبقاء والاستمرار والتغلب على شظف العيش يحتاج الى كود خاص لا يملكه الاالمصريين  ويكمن في  دماثتهم  وتماسكهم وذكائهم وسرعة البديهة وخفة الدم وطيب المعشر، اضافة الى ما يتحلون به من مشاعر قومية ووطنية عارمة وحبهم الشديد لوطنهم ولبعضهم البعض ، ولهذا لم استوعب كيف استطاع مصريون في بداية الانتفاضة الشعبية قتل مصريين اخرين بدم بارد ، لكني قدرت ان الواقفين وراء هؤلاء هم المجرمين الحقيقيين الذين استخدموا البلطجية لاشاعة الفوضى  وتحقيق اغراضهم  .   
ولكن لماذا لم يتغير شيء منذ اواسط سبيعينيات القرن الماضي وحتى الخامس والعشرين من يناير الماضي تاريخ اندلاع ثورة الشباب ضد النظام اي اكثر من خمسة وثلاثين عاما  فقد سارت  احوال الناس الاقتصادية والاجتماعية والانسانية كذلك من سيء الى اسوأ بل ان الظروف المعيشية زادت تدهورا  ؟
هل لان عدد السكان قد تضاعف باكثر من عشرين مليون شخص وهذه الزيادة ادت الى تفاقم  البطالة وانتشار الفقر بين الغالبية العظمى من الناس ، ام ان النظام لم يبادر الى وضع  الحلول والخطط الكفيلة بتحقيق الجزء اليسير من المطالب والاحتياجات الحياتية الاساسية  للمصريين ، ربما ان الزيادة السكانية  بهذه النسبة المرتفعة كانت سببا في تغلغل الفقر وهو الذي دفع الغالبية العظمى من المصريين بما يصل الى تسعين في المائة منهم الى التسول بطريقة مشرفة الى حد ما .
كنت اشعر بالحزن الشديد يغمر كياني وانا ارى كيف ان الحاجة  الى توفير لقمة العيش تجبر ضابط الشرطة والجندي وهما رمز القاتون والامن على مد ايديهم للسائحين العرب  والاجانب  للحصول على جنيهات  قليلة  مقابل عبارة (كل سنة وانت طيب يا باشا) ، وفهمت لماذا ينكسر الواحد من هؤلاء لاحد اقل منه شأنا وعلما ، وهذا الحزن الذي كان يصيبني كلما زرت مصر لازمني لسنوات عديدة اخرى ، وبقي هذا الشعور مسيطرا علي وعلى غيري من الغيورين على ابناء امتهم  الى ان اندلعت ثورة الشباب في الميدان ايذانا بان التغيير قد بدأ  فتنفسنا الصعداء .
لست افخر بانني مدافع  شرس عن المصريين امام الاتهامات الجزافية التي كانت تكال   لهم بانهم اذلاء رغم ان اصحاب تلك الاتهامات  كانوا يتمرغون في خيرات مصر وفي اجوائها االمفعمة بالتاريخ والحضارة والسخرية وخفة الدم  والشهامة والبطولة  والشهداء الذين سقطوا من اجل القضية الفلسطينية والقضايا العربية الاخرى ، وكنت اقول لاؤلئك العرب بان هذا البلد العظيم  هو الذي انجب عشرات الالاف  من العباقرة والحكماء والعلماء والادباء والمفكرين وهو ما عجزت كل الامم والدول بما  فيها دول عربية متخمة بالاموال وخيرات الارض  عن انجاب من هم اقل شأنا  .
هو الفقر والعوز والاستعباد والاذلال الذي مورس ضد المصريين في بلدهم منذ مئات السنين والذل والانتقاص من انسانيتهم الذي يلاقونه من ذوي القربى في الدول العربية  التي يتواجدون فيها من اجل توفير العيش الكريم ، ما دفع الى تفجر هذه الثورة الشبابية التي عرفت  تقنيا بثورة فيس بوك ، بينما هي  ببساطة  ثورة شعبية ضد الجوع والهوان .
هذا ما انتويت قوله تعبيرا مني عن مشاعري  المخلصة من انسان عربي شرب من مياه النيل فعاد اليه مرات ومرات ـ فرأيت ان من واجبي القومي والوطني والانساني ان اصرح بمشاعري تجاه مصر وشعبها داعيا الى مواصلة الانتفاض السلمي في ميدان التحرير بالقاهرة  وغيرها من المدن والقرى الى ان يتحقق الحلم  ..!

الخميس، 3 فبراير 2011


أنا  والبحر ....!!
باسم ابو سمية
         اليوم تعمدت ارتكاب عدة مخالفات للبروتوكول الخاص بالمثقفين ، ففعلت ما لا يفعلونه في العادة ، افقت مع طلوع الشمس ، اغتسلت وجففت شعري وسرحته ورششت بضع بخات من العطر على وجهي ، وتناولت قهوتي ، وارتديت ملابس رياضية انيقة وحذاء ثمينا ، وهرولت مشيا على الاقدام الى حيث صديقي  الذي تعرفت اليه منذ ستة شهور فقط واقمنا صداقة متينة .
اعتدت الذهاب اليه يوميا احيانا في الصباح واخرى قبل الغروب حيث يشدني انعكاس اشعة الشمس على امواجه المنسابة  ، واليوم الهمني صديقي بكتابة هذا الموضوع ،  ومنذ ان تعرفنا على بعضنا حرصنا على الالتقاء  في نفس المكان فنتجاذب الحديث في مواضيع كثيرة  ، في السياسة والثقافة والاقتصاد وفي شؤون النساء  ، وهو الوحيد الذي يكشف الاسرار ويحفظها وبشكل خاص اسرار النساء عندما يرتمين في احضانه دونما حياء ولا  وجل ، وصديقي خبير في اسباب الفوضى التي تميز مدينة بيروت عن غيرها من المدن فهو يعرفها تماما ، فقد ولدت على يديه وكبرت امام عينيه  ، وعاش معها ابان الحروب التي شهدتها لسنوات طوال ، وكنت  انا حين نلتقي احرص على ان  اشكو له حالي مثلما كان هو يشتكي لي احواله ، ثم  اعود ادارجي الى منزلي الذي لا يبعد كثيرا عنه  .
 كان يضحك  كثيرا حين اقول له ان احوال السياسة لهذا البلد  لن تنصلح الا بتوقف سيارات الاسعاف عن الزعيق ، واحترم الناس القوانين ، ويتوقف السياسيون عن التحليلات  وشتم بعضهم ، لكن المشكلة هنا اعتقادهم  بانهم شعب الله  المختال ، معتمدين على اناقتهم  وقوامهم الممشوق الذي احسدهم عليه  وهم ايضا متحدثون لبقون ، ونساؤهم يثرن الشهوات ويشعلن الرغبات ، ولذلك يعتقدون ان اخطاءهم مغفورة  ، ويرد صديقي ساخرا  : هذا ما يميز اللبنانيين  ، ويطلق ضحكة مجلجلة  .
لم اره منذ ايام طويلة امضيتها طريح الفراش ، فوجدته منشغلا في تنظيف الشاطيء  بيديه العاريتين  من اثار الزبد الذي حملته امواج الليلة الماضية وما اتت به الرياح من انباء الدول الساكنة على شواطئه البعيدة  ، كان ممتعضا حزينا وليس له خلق  للحديث ،  مثلما  يقول اهل بيروت .
 بادرني بالقول : ماذا جرى لك ، اين كنت طيلة الفترة الماضية ، لم ارك منذ مدة ، هل انت بخير ، هل سافرت الى بلاد اخرى  ، ام ماذا ؟ .
قلت : لم اسافر ، لكنني مجهد بعض الشيء من كثرة الادوية التي اتناولها كل صباح .
قال : لانك لم تلتزم بما اتفقنا عليه ، فعلاجك بين يدي  ،  فما عليك الا ان تأتيني يوميا  فنمشي معا لساعة وسترى كيف ستكون ، انظر الي ، الا تراني  ممشوقا ونشيطا وشابا ، انا اكبرك كثيرا جدا  .
قلت : انت ليس في مثلك شيء  ويمكنك ان تعمل عارضا للازياء  ان اردت ، ، ولكن قل لي : اراك ممتعضا ،  فما بك ؟ .
قال : لم يعد الكثير من اصدقائي  ياتي الي  ، يبدو انهم لم يعودوا يثقون بي ، لقد بت  اخشى الا ارى احدا منهم ،  فلا اتبادل معهم الاحاديث  ولا نمضي الليل معا ، لقد تعودنا  الحديث عن  امور الحياة وعن العشق والهوى  والنجوى واشياء اخرى لا تقال الا في اخر الليل  .
قلت : ربما انهم منشغلون في تحصيل لقمة العيش ، ثم  لا تخشى عليهم فهم يسعون الى  التغيير .
وتابعت ساخرا : ومع ذلك اطمئن فسيأتون اليك قريبا وستسأم منهم وستشتكي لي من تصرفاتهم المزعجة وقاذوراتهم  التي يلقون بها في وجهك ،  مثلما كنت تقول لي دائما .
اجاب : يبدو ان بالي  سيظل مشغولا  لمدة طويلة ، وعليك ان تعتاد  امتعاضي  ، فهذه السنة هي سنة التغيرات في كل الاماكن التي اعرفها وتعرفها انت .
واضاف : لم اكن قلقا طوال حياتي مثلما انا هذه الايام ، اذكر مثلما حدثني اجدادي ان احوالا كهذه  حصلت قديما  فتبدلت اقوام وجاءت اقوام اخرى  ، ولهذا السبب فانني  لم اذق طعم النوم منذ زمن طويل ، بعكس ما تفعله انت وامثالك  فانت تأكل وتلعب وتشاهد التلفزيون وتقرأ الصحف ثم تخلد الى النوم مثلك مثل بقية الاصدقاء ، اما انا فكل ما افعله هو الاكتفاء  بالاستلقاء قليلا على شواطئي نهارا وامضي الليل ساهرا احدق في اعماقي كي لا يتسلل احد من البصاصين  .
قلت ضاحكا :  ماذا ؟ يبدو انك  عملت في غيابي  مسؤولا عن الامن ، ام انك كذلك من قبل ولم تقل لي ؟
قال: لست موظفا رسميا ، ولكن هذه هي مهمتي التي ورثتها عن ابائي واجدادي ، فانتم تستغرقون في نومكم وتتثائبون  وتشخرون ثم تستفيقون في ساعة متأخرة  من اليوم التالي  ، وانا اسهر على راحتكم طوال الليل والنهار ، الا  تعلم ؟
قلت متلعثما : بلى  ، اعلم  ، ولكن لماذا اذن السلطات والحكومات واجهزة الامن ، ولماذا يضطر الناس الى خوض ثورات التغيير  وما الى ذلك ، الست انت من يمكن ان يقوم بذلك ، فيكفي ان تمد قامتك الى اي مكان فتغير  كل شيء ، سواء حكومات ام انظمة  ام مجلس ادارة مؤسسة او نقابة ؟؟
قال :  هذا كلام  مثقفين ، مجرد نظريات  وتحليلات ، فمهما يكن لي من سطوة فاني احتاج الى مفكرين للتخطيط واخرين للتنفيذ  ، فانا لا استطيع التفكير  ..
اجبت : معك حق فالغالبية هم انتهازيون ينظرون ويحللون ولا يفعلون شيئا سوى الجلوس في جماعات او فرادى في اماكن معتمة ومغلقة ومليئة بدخان السجائر  يشربون الخمر والجعة اويحتسي بعضهم  القهوة ويكتبون المقالات وقصائد الشعر ، ويقولون فيها مثلا :  " احتسيت القهوة حتى الثمالة وشربت قليلا من الخمر اللذيذ  يفرح القلب مثلما قال السيد المسيح  ، ونفثت دخان سيجارتي في الهواء ، او أن على الجهة الفلانية فعل كذا وكذا ، فهذا هو الحل النموذجي للمعضلة ،  اليس هذا ما قاله ديكارت " ، وهكذا دواليك .
وتابعت الحديث : بعد ذلك  يذهب هؤلاء  الى النوم دون ان ينظفون اسنانهم من بقايا السجائر او يستحمون ، ويستمرون في نوم عميق حتى نهاية اليوم التالي ، وعندما يستفيقون يداهمهم الصداع  من اثار الخمر فيجدون ان التغيير قد حدث ، فيشرعون في الكتابة والتنظير،  كيف انهم قالوا كذا وحذروا من الاثار السلبية لهذا التصرف او ذاك ، وانهم نصحوا بكذا واقترحوا كذا ، وهكذا دواليك ، ويريدون ترشيحهم للقيادة ، اليست هذه حالة مريرة تجسد الانهيار ؟
اجبته : ربما لهذا تعمدت اليوم ارتكاب عدة اخطاء فاضحة لبروتوكولات المثقفين لعلهم يتنبهون الى ضرورة تغيير انفسهم قبل التفكير في تغيير الاشياء  ..ولكن اطمئن فالاعتماد يكون على الجماهير في احداث التغيير المطلوب وليس على النخبة النائمة ..!!