نحو الشمس ..!!
الحلقة الاولى في سلسلة يوميات حرب حزيران 1967 في مدينة القدس
ثمة سر لا ادركه يكمن وراء اللامبالاة المسيطرة على العرب حيال التمادي الاسرائيلي الذي وصل الى ابعد مدى يمكن ان يصل اليه ، فمنذ ان وضعت اسرائيل اقدامها في فلسطينن اكثر من ثمانين عاما والعرب لا ينفكون عن الادانة والشجب والاستنكار كاقصى رد فعل للممارسات الاسرائيلية الرامية الى انهاء القضية الفلسطينية ، وهناك سر اخر اود استجلاءه وهو اننا كفلسطينيين لا ننكر ان بعض العرب قدموا الغالي والنفيس من اجل فلسطين والفلسطيين وجاهدوا على ارضها وانخرطوا لاحقا في مقاومتها الا ان حماسهم قد فتر بعد زمن قصير وخبت جذوتهم وتوارى المجاهدون عن الانظار.
ولدت بعد سنة من احتلال فلسطين ولما ادركت ما حصل كان يراودني سؤال محير لي ولابناء جيلي وربما يكون سؤالا ساذجا حول تقاعس العرب عن انقاذ فلسطين من الاغتصاب الاسرائيلي وبعد ان كبرت ادركت بان السبب يكمن في ان المؤامرة كانت اكبر بكثير من هذا السؤال وغيره من الاسئلة السطحية التي كنا نسالها ونحن اطفالا ، لقد كان لدى العرب الاستعداد لتقبل الادعاء بضروزرة استيعاب اليهود في ارض اسرائيل حتى لا يهيمون على وجوههم في بقاع الارض مثلما جاء في وعد بلفور قبل النكبة بعشرين عاما ، اما لماذا صمتوا طوال تلك السنوات عن احتلال فلسطين وسلبها من اصحابها وطردهم الى خارجها ، فان الاجابة عليه الان ايا كانت لن تحل المشكلة ، وتمضي الايام والاعوام في ظل هذا الصمت المثير وينشغل العالم في احواله ويدخل العرب في نفق مظلم من الخلافات والمشاكل التي لا يبدو انها ستنتهي في يوم من الايام قريبا كان ام بعيد .
الكل يعلم ان الصمت العربي سمة من سمات الامة وضرب من ضروب الجهل ونتيجة طبيعية للخلافات الموروثة منذ اندثار العباسيين في العراق وتفككهم في الاندلس حتى هذا اليوم ثم جاء سايكس بيكو ، ولذا كان من الطبيعي ان تستفيد اسرائيل بحماية من بريطانيا وغيرها لتثبيت اقدامها على ارض فلسطين بهدوء تام فيما العرب منشغلون بخلافاتهم ، ما اضطر الفلسطينيين الى مقارعة اسرائيل وبريطانيا العظمى وحدهم ، وحين فكر العرب في مساعدتم قدموا لهم اسلحة فاسدة كانت سببا اساسيا في فقدان ضياع فلسطين من ايدي اصحابها .
ثم جاءت هزيمة الجيوش العربية عام 1948 وانكفائهم على اعقابهم خائبين لتضع جدارا صلدا في وجه الفلسطينين واعطت الفرصة لاسرائيل لترحيل مئات الاف الفلسطينيين من مدنهم واراضيهم وهدم قراهم تماما ، والاستيلاء على اراضيهم لصالح ااقامة المستعمرات والموشافات التي اصبحت فيما بعد مدنا اسرائيلية كبرى ، ولم يستطع العرب والفلسطينيون التقاط انفاسهم ، بل كانوا يعيشون تحت وقع حلم العودة الى ديارهم حتى اندلعت حرب حزيران 1967 والتي نتج عنها احتلال الضفة الغربية بما فيها القدس وقطاع غزة وهضبة الجولان السورية وصحراء سيناء المصرية ومنيت الدول العربية مرة اخرى بهزيمة مروعة فضاع ما تبقى من فلسطين ، وتحت هول صدمة الهزيمة .
وشكل انشغال العرب والفلسطينين في تضميد جراح كرامتهم غطاء لاسرائيل للبدء في خطة عزل القدس وتهويدها وتغيير معالمها وابعادها شيئا فشيئا عن افقها الفلسطيني في الضفة الغربية لمدة اربعة واربعين عاما متواصلة دون ان يلتفت احد الى ان التصدي لاسرائيل ربما يفضي الى تخليص القدس من الاحتلال لولا ان تلك الاجراءات حدت يالفلسطينين الى التصدي لتلك الاجراءات و خاضوا الانتفاضات امتعاقبة الواحدة تلو الاخرى الى ان وجدوا انفسهم في احضان اتفاق سلام اطلق عليه اتفاق اسلو الذي حشرالسلطة الفلسطينية التي نشأت على اساسه في زاوية المماطلة والابتزاز وسمح لاسرائيل باكمال مشاريعها الاستيطانية ....
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق