حكاية التسريب والترهيب .؟؟!!
باسم ابو سمية
ذهبت السكرة وجاءت الفكرة ، والفكرة راهنا تتطلب الابتعاد عن ايجاد اجابة للسؤال عما هو الاهم ، هل هو التعريب ، اي تعريب دائرة شؤون المفاوضات من خلال الاطاحة بالخبراء الاجانب واحلال الفلسطينين مكانهم ، أم تسريب الوثائق الى قناة الجزيرة ، فهذا سؤال يفترض الا يشغل بال احد على الاقل في هذا الوقت ، ولا اعتقد ان احدا من السلطة بما في ذلك دائرة شؤون المفاوضات المتهم الرئيسي لديها الوقت الكافي الان للبحث عن اجابة في خضم طغيان الفضيحة ، وعليه فالمطلوب الاسراع في وضع الحلول الخلاقة لتداعيات وآثار تسريب الوثائق التفاوضية وما تركه التسريب من بلبلة وارباك في اوساط السلطة والشعب الفلسطيني عموما ، حتى لا يتكرر ما حصل بعد العدوان الاسرائيلي على غزة حين تلكأت السلطة في التعامل مع تقرير غولدستون ففتحت على نفسها باب جهنم .
ليس مهما الان معرفة الذين استولوا على الغنائم وباعوها للجزيرة او تبرعوا بها لفضح السلطة الفلسطينية بل الاهم ان تبادر السلطة الى مصارحة جماهيرها وتقديم تفسيرات مقنعة وتكشف الحقائق كاملة على الملأ ان ارادت للطوفان ان ينحسر ، وان لا تدفن رأسها في الرمال كما النعامة وتلتف على الموضوع الرئيسي باستخدام العبارات والمواقف التي تضر اكثر مما تنفع وألا تكتفي فقط بالبحث عن عناوين صحافية براقة كالقول ان ما تقوم به قناة الجزيرة سابقة تفتقر الى المهنية الاعلامية ، او ان التدخل القطري في هذه الظروف جاء لانقاذ اسرائيل من عزلتها الدولية وغير ذلك من المنشيتات التي لا تعالج الجرح بل تنكأه اكثر ، فالجميع يعرف قناة الجزيرة وما هي الاهداف التي نشأت على اساها ، فلا داعي لتقديم الاوصاف .
اما وقد وقعت الفاس في الرأس فان السلطة مطالبة بالاعتراف بالذنب لكون الاعتراف من الفضائل وخصوصا فيما يخص التنسيق الامني فالعالم كله يعلم كم ان الشعب الفلسطيني بعاني من تقييد حرياته في التنقل والحركة داخل وطنه ، وكيف ان التنسيق الامني يحتل حيزا كبيرا من الحياة اليومية لجميع الفلسطينين وتنظيماتهم بيمينها ويسارها بمن فيها حماس وباقي الفصائل ، وعليه فان الامر يستدعي انتهاج الموضوعية وكشف المستور من الحقائق لانقاذ سمعة الشعب الفلسطيني وحفظ ما تبقى من ماء وجه السلطة وفريقها المفاوض حيال ما جلبه النشر من عار واساءات ، وعلى السلطة ألا تستخدم اسلوب الغضب والتلويح بالعقاب والحساب والا تلجأ الى المقارعة بلا قرائن ووثائق وادلة دامغة . .
اما كيف يمكن للسلطة ولكبير مفاوضيها التعامل مع هذه القضية التي نزلت على رؤوس الشعب الفلسطيني مثلما تنزل الصاعقة ، فاني ارى بان الطريقة المثلى لتجنب المزيد من الخسائر هي تبيان الحقائق الدامغة لامتصاص التداعيات ، وعدم اللجوء الى البكائيات والصراخ والجمل الانشائية والعاطفية المستهلكة .
مرة اخرى نقول ليس مجديا في هذا الوقت الدخول الى تفاصيل حادثة تسريب الوثائق ومن الذي سرقها ومن سربها وكيف تسربت ولماذا وكم قبض المسربون في مقابل ذلك من ثمن وهل كان الهدف ماديا ام انتقاما ام مساسا بالامن القومي الفلسطيني ؟، فهذه اسئلة من اختصاص القضاء صاحب السلطة في تقصي حقيقة ما حصل ، اما السياسيين فتنحصر مهماتهم في تفسير وتوضيح ما احتوت عليه الوثائق و ما اذا كانت حقيقة او مزورة او تم الاجتزاء منها ، اما الحديث عن تشكيل لجنة شعبية للكشف عن حقيقة ما حصل ومقاضاة القناة فهو قفزة الى الامام سايقة لاوانها .
في الخلاصة فان ما جرى يضع على كاهل السلطة مهمة شائكة وغير مضمونة النتائج بعد ان تسبب التسريب في تمريغ انف الشعب وسلطته ، وهي مهمة شبه مستحيلة في نظري تبدأ بالبحث عن الوسائل الناجعة لمعالجة ذيول الفضيحة الكبرى لاستراد الكرامة الفلسطينية المهدورة ومنها كشف ما ظل مستورا لسبعة عشر عاما الى ان جاءت قناة الجزيرة وكشفته فاشعلت الحريق الكبير ، والعمل فيما بعد على ملاحقة من قاموا بالتسريب وهل انهم لم يقاوموا الاغراء المالي الذي قدمته لهم الجهة التي اشترت الوثائق ، ام انهم نفذوا فعلتهم انتقاما من السلطة التي قررت تعريب دائرة شؤون المفاوضات بعدما ظلت لسنوات تدار من قبل بكوادر اجنبية مستشرقة بدلا من الكوادر الفلسطينية المستعربة على قاعدة ان الاجنبي حلى ...!!
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق