وثائق الجزيرة ..!!
باسم ابو سمية
شاهدت واستمعت الى مسلسل الوثائق المسربة على شاشة قناة الجزيرة القطرية ، واقل ما يقال فيها ان تلك الوثائق بعضها صحيح والبعض الاخر وضع عليه من البهار اكثر مما يجب من حيث المعالجة ، وفي النتيجة فان كشف المستور يشكل ضربة قوية موجعه تحت الحزام وفضيحة مدوية تستدعي من السلطة الفلسطينية سرعة التعاطي معها ومعالجة تداعياتها بما في ذلك عدم اللجوء الى حملة عشوائية وفوضية مضادة من شانها اضاعة الحق ان كان ثمة ما يضيع بعد كل الذي كشف عنه ، اما الاقدام على هذا العمل فهو في حد ذاته استغلال سياسي من قبل القناة لمصلحة طرف ما ، وحيث انني هنا لست في معرض الدفاع عن السلطة ولا عن طاقم مفاوضيها الى ان يتبين الخيط الابيض من الاسود في هذا الشأن ، ولست بصدد البحث عن مبرر للانقضاض على قناة الجزيرة القطرية التي فجرت قنبلة صوتية اطلقت عليها اسم كشف المستور في المفاوضات الفلسطينة الاسرائيلية سيبقى صداها يتردد في اوساط الفلسطينين اينما وجدوا لمدة قد تطول الى سنوات ، ولذلك فلا ابرر لهذا الطرف ولا اشتم ذاك ، مطالبا بتوخي الحقيقة قبل الاقدام على اية خطوات قد تزيد الطين العربي بلة .
اول تلك المسائل التحذير من تخاذل الفلسطينين مرة اخرى في الاصطفاف امام هذا التسريب الخطير في اوراق سرية من ملفات المفاوضات التي استمرت اكثر من سبعة عشر عاما وقيل انها لم تتمخض عن نتائج ، وتوضيح وجهة نظر السلطة وترويج روايتها وكشف الحقائق كما هي من السنة الضالعين في التفاوض ومن وردت اسماؤهم في الوثائق المتسربة وليس من قبل ناطقين اومحللين اومسؤولين لا علاقة لهم بالامر ، ولا اية اقلام مدافعة لا تملك المعلومات الداعمة لمواقفهم وتحليلاتهم لان ذلك لا يخدم القضية اذا اردنا معالجة تداعيات هذه الفضيحة باقل الخسائر .
واؤكد هنا انني كنت واحدا من الذين اطلعوا قبل ثلاث سنوات من اليوم على بعض الوثائق والخرائط واستمعت الى شروحات من مفاوضين ومسؤولين من صناع القرار حول سير تلك المفاوضات وسمعت من مسؤولين غربيين عما ابلغتهم السلطة من مواقف وتطورات تلك المفاوضات التي اصبحت في الفترة الاخيرة حسب المسؤولين عقديمة وعديمة الجدوى ورايت وسمعت كلاما وشاهدت خرائط غير تلك التي تعرضها الجزيرة .
على السلطة ان كانت بريئة من التهمة المنسوبة اليها الا تقف هذه المرة مكمومة الفم بل وقفة رجل واحد في مواجهة المخاطرالتي اثارتها الوثائق المسربة التي تتهم المفاوضين الفلسطينين بالتفريط والتنازل عن الثوابت الوطنية ، وهو ما بات يشكل خطرا على مستقبل وجودها .
المنطق يقول ان معالجة تداعيات التسريب تقع على عاتق حركة فتح وحدها لكونها الحزب الحاكم فهي مسؤولة عن حماية رئيسها والدفاع عنه ويتعين علىها خوض المواجهة السلمية دفاعا عن كرامتها وعن رئيسها وعن رموزها المتهمين .
لماذا القول ان معالجة القضية يقع على عاتق فتح وحدها علما ان هذه المسألة تطول كل فلسطيني بغض النظر عن انتمائه السياسي والتنظيمي بل هي مسألة تهم جميع الفلسطينيين على اختلاف مشاربهم ، لقد قلت ذلك لمعرفتي الاكيدة بما وصلت اليه العلاقات الفلسطينية الداخلية من جفاء وجفاف ، وهذا مدعاة للتأكيد على ان بقية التنظيمات لن تكلف نفسها خوض معركة ليس لها فيها ناقة او بعير نيابة عن فتح او عن رموز السلطة الموسومة بالفساد ، الى جانب ان البعض الاخر من التنظيمات العقائدية مثل حركتي حماس والجهاد الاسلامي تنتظران الفرصة للانقضاض على فتح والنيل منها بل والاجهاز عليها .
بالنسبة لحماس بصفتها العدو اللدود لفتح فقد وجدت في هذه الوثائق ضالتها واسرعت الى استغلالها دعائيا افضل استغلال ، وانضمت اليها حركة الجهاد الاسلامي فهرولت الى المطالبة بتنحية الرئيس وتفكيك السلطة ، وبطبيعة الامر فان فصائل اليسار لن تتطوع للدفاع عن السلطة في محنتها هذه ، وهذا ما سيزيد من مأزق السلطة واضعاف موقفها وهشاشة دفاعاتها، خصوصا وان الرأي العام الفلسطيني مجهز مسبقا لتصديق مثل هذا الروايات اذا ما كانت مجرد شائعات ، فكيف يكون الحال اذا كان الامر متعلق بملفات ووثائق عن تنازلات عن القدس واللاجئين والمستوطنات وتبادل الاراضي التي هي ثوابت غير مسموح لآي كان التفريط بأي منها ،وانما المطلوب الموت دونها تحت جميع الظروف ، واعتمادا على هذه المعطيات فانني ادعو ا لسطة الى عدم اتخاذ اي اجراء عشوائية او الادلاء بمواقف غير مسؤولة ضد قطر او ضد الجزيرة وكوادرها وطواقمها في فلسطين بل ادعو الى تشكيل لجنة محايدة وذات مصداقية لتقصي الحقائق من مؤسسات مستقلة ومن الجامعة العربية فورا للتحقق من مصداقية الوثائق الجزيرية واطلاع الرأ ي العام على تفاصيلها والا تبقى في ادراج مكتب هذا المفاوض او ذاك ، وبعد ذلك يكون لكل حادث حديث ..!!
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق