الاثنين، 31 يناير 2011

عام الفيل ..!!


عام الفيل  ؟!.
باسم ابوسمية
السؤال الذي  يشغل  الشارع العربي  هذه الايام حيث بدأت عدوى  الاطاحة بالانظمة تنتقل من بلد عربي الى اخر ا ، هو هل يمكن ان نسمي العام الحالي مجازا بعام الفيل  حيث تتسارع فيه الانقلابات والثورات الجماهيرية  وفيه تهدم صروح وعروش  انظمة عربية  ليحل محلها انظمة قديمة بزي جديد ، وهل بالضرورة ان  يعني تغيير الانظمة افساح المجال امام الاسلاميين  للاستيلاء على  الحكم ، وهل سيكون ذلك ناتجا عن الفراغ الذي قد يتركه غياب القيادة والتنظيم عن الاحتجاجات الشعبية  مثلما يجري الان في مصر ، الجواب  على ذلك  نعم .
 فالولايات المتحدة  بصفتها الآمر الناهي في العالم العربي والتي تدعي انها كانت على رأس الجيوش التي تخوض حروبا للقضاء على التشدد اوما تسميه بالارهاب الاسلامي اصبحت الان لا تمانع في وصول الاسلام السياسي المتعلمن الى سدة الحكم .
 من وجهة نظر الادارة الاميركية  فان اخوان الامس  ليسوا  هم انفسهم اخوان اليوم  ، بل ان هؤلاء اصبحوا اليوم اكثر انفتاحا من اسلافهم من النواحي الفكرية والسياسية والاقتصادية ، كما انهم يتمتعون بقاعدة شعبية في اوساط العامة تمكنهم من ركوب موجة التغيير وتولي الحكم بهدوء ، ولكونها احزاب عقائدية ايدلوجية فان استراتيجيتها تجيز لها العمل بما لم تعمله الانظمة العلمانية التي فضلتالارتماء في احضان الولايات المتحدة  التي مارست دور المربية او الحاضنة فهدهدت على اكتاف تلك الانظمة ومؤسساتها  ونخبة المثقفين فيها ليناموا جميعا  في دفء الدولار ويحلموا احلاما مفعمة بالمال  والجاه والنفوذ وهذا ما حصل .
 هكذا على الاقل ما يراه  الدبلوماسيون الاميركيون المنتشرون في العواصم العربية  ، ولست انا ، لكني اتفق تماما مع هذا التحليل ، اذا ما علمنا ان هذه اصبحت من  اولويات الولايات المتحدة  بعد فشل تجاربها مع انظمة حكم لا تحظى بشعبية  حتى المستفيدين منها ، فالولايات المتحدة تقف الان عاحزة عن فعل شيء وتعض اصابعها ندما على ما فاتها وهي التي اضطرت لتقديم مساعدات بمليارات الدولارات لتثبيت وجود تلك الانظمة  فاذا بها تنهب وتسرق اموال شعوبها ومقدراتهم على مراى ومسمع من العالم وتحديدا من الولايات المتحدة  دونما خجل او وجل ، ليس هذا فحسب وانما لم تكلف نفسها اتخاذ اية  خطوات من شانها امتصاص غضب شعوبها فجاءت النتائج  على النحو الماساوي التي انتهت اليه ، فوجدت الولايات المتحدة نفسها مضطرة لرفع ايديها عن تلك الانظمة شيئا فشيئا مثلما حصل في تونس وبدأت بوادره في مصر وسيحدث غدا في اي بلد عربي قضى نظام حكمه سني عمره نائما  على المخدة الاميركية  .
واذا كان ثمة هدف للولايات المتحدة  فان اولوياتها معروفة حين تهب العاصفة وتقوم على تأمين مصالحها وليس مصالح الانظمة الموالية لها او التي تعمل لصالحها  ، ومن هنا  جاء الاعتقاد بان انظمة حكم اسلامية يلبس اعضاؤها وانصارها القمصان المكوية والبدلات الانيقة  وربطات العنق الملونة  قد تشكل حماية اكثر لمصالح اميركا ولا تكلفها اموالا طائلة  لكونها تمتلك اقتصادا قويا ومكينا ومؤسسات مالية وفكرية اكثر تنظيما ، وقدرات امنية اشد قساوة ، وفي هذه الحالة فان انظمة كهذه افضل من انظمة تهتز اركانها عند اول صرخة احتجاج وامضت سنوات حكمها تستخدم شعوبها بنظام السخرة  .
 اما اخونجية اليوم فهم مستعدون للتعلم والاستفادة من تجارب الانظمة وما حل بها وكيف ان حليفتهم اميركا كانت اول من تخلى عنهم ، وهم مستعدون اي الاخوان لتغليف اجراءاتهم  وقراراتهم  بغطاء ديني وفتاوى تشرع  سياساتهم على انها من لدن  ولي الامر الذي يتوجب على العامة اطاعته  .
كل ما في الامر ان اقفال الانظمة العربية ابوابها امام الاصلاحات السياسية التي كانت ستشكل متنفسا ولو قليلا  لنقمة الجمهور وتساعدها على الاستمرارفي الحكم ولو لوقت اطول  سرع من تدهور الاوضاع  ، فعندما بدأت غيوم الازمة الاقتصادية التي اصابت الولايات المتحدة والغرب تتلبد في الافق سيطر خوف الناس على حياتهم ومستقبلهم السياسي وفي ظل ازدياد نسبة الفقر والبطالة ، اندلعت التحركات الشعبية التي باتت  تقرع ابواب القصور  بلا قيادة توجهها ولا احزاب انتهازية تسعى لركوب الموجة وقطف ثمارها .
واليوم حيث يطغى على المشهد السياسي في  العالم العربي منظر الغيوم السوداء وهي تغطي سماء العالم العربي منذرة باقتراب عواصف التغيير القادم  ، فانني اتنبأ مثلي مثل اي مواطن عربي اخر بما سيحدث غدا واين ستندلع الاحتجاجات الشعبية ، واني على قناعة تامة بان لا احد عصيا على تلك الانتفاضات ، فحسب تنبؤات المنجمين فان هذه السنة هي سنة التغييرات والكوارث السياسية والطبيعية واللااستقرار  وربما هي سنة الحكم الاسلامي .
ومن الان والى حدوث الزلزال الكبير فان اكثر ما يضحكني ان ادوات التواصل الالكتروني ستكون هي وسيلة اشعال شرارة الانتفاضات والاطاحة بالانظمة والحكومات ، فمن اراد من الانظمة حماية نفسه فان عليه حجب تلك الخدمات حتى لا يصيبه ما سيصيب سابقيه ..!!


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق