الاسلام السياسي ..!!
باسم ابوسمية
السؤال الذي اعتقد انه يقض مضاجع الشارع العربي بعد الاطاحة بالانظمة الواحد تلو الاخر وقد يحدث ذلك في غضون سنوات من الان ، فقد اشتعلت شرارة التغيير ، هو هل بالضرورة ان تغيير الانظمة يعني اتاحة المجال امام الاسلاميين للتسلل الى الحكم ، الجواب نعم ، فالولايات المتحدة بصفتها الآمر الناهي في العالم العربي والتي تدعي انها كانت على رأس الجيوش التي تخوض حروبا للقضاء على التشدد اوما تسميه بالارهاب الاسلامي اصبحت الان لا تمانع في وصول الاسلام السياسي المتعلمن الى سدة الحكم .
من وجهة نظر الولايات المتحدة فان اخوان الامس ليسوا هم انفسهم اخوان اليوم ، بل ان هؤلاء ااصبحوا اليوم اكثر انفتاحا من اسلافهم من النواحي الفكرية والسياسية والاقتصادية ، كما انهم يتمتعون بقاعدة شعبية في اوساط العامة تمكنهم من ركوب موجة التغيير وتولي الحكم بهدوء ، ولكونها احزاب عقائدية ايدلوجية فان استراتيجيتها تجيز لها العمل بما لم تعمله الانظمة العلمانية التي فضلتالارتماء في احضان الولايات المتحدة التي مارست دور المربية او الحاضنة فهدهدت على اكتاف تلك الانظمة ومؤسساتها ونخبة المثقفين فيها ليناموا جميعا في دفء الدولار ويحلموا احلاما مفعمة بالمال والجاه والنفوذ وهذا ما حصل .
هكذا على الاقل ما يراه الدبلوماسيون الاميركيون المنتشرون في العواصم العربية ، ولست انا الذي ارى ذلك ، لكني ربما اتفق مع هذا التحليل ،لاسيما اذا علمنا ان هذا اصبح من اولويات بلادهم بعد فشل تجاربها مع انظمة حكم لا تحظى بشعبية اعضائها ، فالولايات المتحدة تقف الان عاحزة عن فعل شيء وتعض اصابعها ندما على ما فاتها وهي التي اضطرت لتقديم مساعدات بمليارات الدولارات لتثبيت وجود تلك الانظمة فاذا تنهب المال وتسرق اموال شعوبها ومقدراتهم على عين الولايات المتحدة دونما خجل او وجل ، ليس هذا فحسب وانما لم تكلف نفسها اتخاذ اية خطوات من شانها امتصاص غضب شعوبها فجاءت النتائج على النحو الماساوي التي انتهت اليه ، فوجدت الولايات المتحدة نفسها مضطرة لرفع ايديها عن تلك الانظمة شيئا فشيئا مثلما حصل في تونس وبدأت بوادره في مصر وسيحدث غدا في اي بلد عربي قضى نظام حكمه سني عمره نائما على ذراع اميركا .
واذا كان ثمة هدف للولايات المتحدة فان اولوياتها عندما تهب العاصفة هو تأمين مصالحها وليس مصالح الانظمة الموالية لها او التي تعمل لصالحها ، ومن هنا جاء الاعتقاد بان انظمة حكم اسلامية يلبس اعضاؤها وانصارها القمصان المكوية والبدلات الانيقة ربطات العنق الملونة باتت تشكل حماية اكثر لمصالح اميركا ولا تكلفها اموالا كثيرة لكونها تمتلك اقتصادا قويا ومكينا ومؤسسات مالية وفكرية اكثر تنظيما ، وقدرات امنية اشد قساوة ، وفي هذه الحالة فان انظمة كتلك افضل من انظمة تهتز اركانها عند اول صرخة احتجاج وامضت سنوات حكمها تستخدم شعوبها بنظام السخرة .
اما اخونجية اليوم فهم مستعدون للتعلم والاستفادة من تجارب الانظمة وما حل بها وكيف ان حليفتهم اميركا كانت اول من تخلى عنهم ، وهم مستعدون اي الاخوان لتغليف اجراءاتهم وقراراتهم بغطاء ديني وفتاوى تشرع القرارات السياسية على انها من لدن ولي الامر الذي يتوجب على العامة اطاعته .
كل ما في الامر ان اقفال الانظمة العربية ابوابها امام الاصلاحات السياسية التي كانت ستشكل متنفسا ولو قليلا لنقمة الجمهور ويساعدها على الاستمرار ولو لوقت اطول الوقت ، ولكن عندما بدأت غيوم الازمة الاقتصادية التي اصابت الولايات المتحدة والغرب تتلبد في الافق سيطر خوف الناس على حياتهم ومستقبلهم السياسي وفي ظل ازدياد نسبة الفقر والبطالة ، بدات التحركات الشعبية التي باتت تقرع ابواب القصور بلا قيادة توجهه ولا احزاب انتهازية تسعى لركوب الموجة وقطف ثمار التحركات الجماهيرية .
واليوم حيث يطغى على المشهد السياسي في العالم العربي مشهد الغيوم السوداء وهي تغطي سماء العالم العربي منذرة باقتراب عواصف التغيير القادم ، فانني اتنبأ مثلي مثل اي مواطن عربي بما سيحدث غدا واين ستندلع الاحتجاجات الشعبية ، واني على قناعة تامة بان لا احد عصيا على تلك الانتفاضات ، فحسب تنبؤات المنجمين فان هذه السنة هي سنة التغييرات والكوارث السياسية والطبيعية واللااستقرار وربما سنة الحكم الاسلامي في بعض الدول .
ومن الان والى حدوث الزلزال الكبير فان اكثر ما يضحكني ان ادوات التواصل الالكتروني ستكون هي وسيلة اشعال شرارة الانتفاضات والاطاحة بالانظمة والحكومات ، فمن اراد من الانظمة حماية نفسه فان عليه حجب تلك الخدمات حتى لا يصيبه ما سيصيب سابقيه ..!!
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق